القاهرة | المنشر الإخباري، تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة لليوم الثاني على التوالي اجتماعات الفصائل الفلسطينية وسط أجواء يسودها الترقب والحذر، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود خلافات جوهرية بين الفصائل الفلسطينية تعرقل التوصل إلى توافق نهائي حول ملفات حاسمة تتعلق بمستقبل قطاع غزة ما بعد وقف إطلاق النار.
جهود وساطة مكثفة
وتحظى هذه المشاورات باهتمام إقليمي ودولي واسع، حيث يشارك في رعاية هذه الاجتماعات وحضورها وفود رفيعة المستوى، يتقدمهم رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن.
وتهدف هذه الجهود الدولية والإقليمية إلى تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر المتباعدة، في محاولة لبلورة رؤية موحدة تدعم استقرار القطاع.
وكانت حركة “حماس” قد أعلنت، السبت، عن بدء سلسلة لقاءات في القاهرة، حيث وصل وفد من قيادتها برئاسة خليل الحية، إضافة إلى ممثلين عن فصائل فلسطينية أخرى، لبحث آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الإدارية والأمنية للقطاع.
محاور الخلاف والتحديات
وفي تصريحات صحفية، أوضح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن النقاشات تتركز حول تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان فتح المعابر، وترتيبات المرحلة القادمة.
وتتناول المشاورات ملفات حساسة ومعقدة، منها آليات الإدارة المدنية والأمنية للقطاع، والمقترحات المتداولة بشأن تشكيل جهة انتقالية لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
وأادت بأن المحادثات لم تسجل حتى الآن أي تفاهمات نهائية؛ إذ تصطدم الرؤى بتحديات سياسية وأمنية كبيرة. وتأتي هذه التعقيدات في ظل دعوات دولية متزايدة، كان أبرزها ما طرحه الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، بضرورة انتقال إدارة القطاع لجهة سياسية جديدة، مع مطالبات بـ “حصر السلاح في سلطة واحدة” وتحول الفصائل المسلحة إلى أطر سياسية منخرطة في العملية الديمقراطية.
أفق مسدود أم فرصة للتسوية؟
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ أكتوبر الماضي، تحديات ميدانية متزايدة. فبينما كان من المفترض أن تتضمن المرحلة التالية انسحابا إسرائيليا من القطاع وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة وفقا للمبادرة الأمريكية المطروحة في يناير الماضي، عمد الجيش الإسرائيلي إلى توسيع نطاق سيطرته الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ظل الخسائر البشرية المتفاقمة، حيث قتل أكثر من 950 فلسطينيا منذ بدء الهدنة، تبقى الكرة الآن في ملعب الفصائل الفلسطينية التي تواجه ضغطا تاريخيا لإنهاء الانقسامات
ويؤكد مراقبون أن “نجاح الجهود المطروحة مرهون بقدرة الفصائل على تجاوز خلافاتها”، فإما التوافق على هيكل إداري وأمني موحد يجنب القطاع مزيدا من الدمار، أو استمرار حالة المراوحة التي قد تقود إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة حاليا. وتظل القاهرة هي المركز الذي يتطلع إليه الجميع بانتظار “الاختراق” المأمول في هذه المشاورات الشاقة.











