رئيس البرلمان الإيراني يربط التظاهرات الليلية بتماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية
طهران – المنشر_الاخباري
أشاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بما وصفه بـ”التظاهرات الليلية المستمرة” في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أنها تمثل دليلاً على صمود الشعب الإيراني في مواجهة ما سماه “الضغوط والاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية”، ورسالة واضحة على تماسك الجبهة الداخلية.
وفي رسالة وجهها إلى الإيرانيين، قال قاليباف إن “100 يوم مرت منذ جهاد أمة نهضت من أجل الحفاظ على إيران العزيزة”، مضيفاً أن هذه المرحلة “أفشلت رهانات الأعداء” و”أخرجت البلاد من فم الذئاب التي كانت تتربص لإخضاع الجمهورية الإسلامية”.
ويأتي هذا الخطاب في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي انعكست على ساحات متعددة في الشرق الأوسط، وسط تصعيد عسكري وسياسي متدرج خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب الخطاب الرسمي الإيراني، فإن التظاهرات والفعاليات الشعبية الليلية التي تشهدها مدن عدة تُعد جزءاً من حالة “التعبئة الوطنية” و”التضامن الشعبي مع القوات المسلحة”، في ظل ما تصفه طهران بمرحلة حساسة من الصراع الإقليمي.
وتشير وسائل إعلام إيرانية إلى أن هذه الفعاليات مستمرة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، حيث يتم تنظيم تجمعات واسعة في العاصمة طهران وعدد من المدن الكبرى، تحت شعارات مرتبطة بالمقاومة والوقوف ضد الضغوط الخارجية.
ويستخدم قاليباف في خطابه لغة سياسية وأيديولوجية تعكس رؤية المؤسسة الحاكمة في إيران، التي تربط بين الحراك الشعبي والتحديات الأمنية باعتبارها جزءاً من “معركة وجودية” مع خصوم إقليميين ودوليين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني تهدف إلى تعزيز صورة التماسك الداخلي، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، إلى جانب استمرار التوترات العسكرية في أكثر من ساحة إقليمية.
كما يعتبر محللون أن توصيف المرحلة الحالية بأنها “جهاد أمة” يعكس محاولة لتثبيت سردية سياسية تقوم على تعبئة الشارع الإيراني خلف الدولة، وتحويل حالة التوتر الخارجي إلى عامل دعم داخلي للسلطة السياسية والعسكرية.
في المقابل، لم يصدر تعليق مباشر من الولايات المتحدة أو إسرائيل على هذه التصريحات، إلا أن الجانبين يواصلان اتهام إيران بدعم جماعات مسلحة ونشر النفوذ الإقليمي عبر ساحات الصراع في المنطقة.
وتشهد العلاقات بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين حالة من التصعيد المتكرر، خصوصاً في ملفات تتعلق بالبرنامج النووي والنفوذ العسكري في الشرق الأوسط، إضافة إلى المواجهات غير المباشرة في أكثر من جبهة.
ويرى محللون أن استمرار هذا الخطاب يعكس رغبة طهران في إبراز قوتها الداخلية رغم التحديات، وتوجيه رسائل سياسية مفادها أن الدولة قادرة على الصمود والاستمرار في سياساتها الإقليمية دون تراجع.
وبينما تصف طهران هذه المرحلة بأنها “نقطة صمود”، يرى مراقبون دوليون أنها جزء من مشهد أوسع من التوترات التي ما زالت ترسم ملامح العلاقة بين إيران والغرب في المنطقة.








