تصريحات حادة لإيال زامير تكشف تصعيداً عسكرياً ورسائل ردع مباشرة لطهران وسط توتر إقليمي متصاعد
تل أبيب- المنشر الإخباري
في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر بين تل أبيب وطهران، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن أي محاولة إيرانية لـ”فرض قواعد اشتباك جديدة أو تغيير الواقع القائم” ستفشل، مؤكداً أن إسرائيل مستعدة للانتقال إلى مستوى أعلى من المواجهة العسكرية في حال استمرار التصعيد.
وأوضح زامير في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية أن الضربات التي نُفذت مؤخراً داخل إيران لم تكن سوى “مرحلة تمهيدية” ضمن استراتيجية أوسع، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية “تحتفظ بخيارات أكثر قوة وتأثيراً” لم تُستخدم بعد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين إيران وإسرائيل، على خلفية تبادل الضربات غير المباشرة في أكثر من ساحة إقليمية، من سوريا ولبنان إلى البحر الأحمر، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة خارج الإطار التقليدي للصراع بين الطرفين.
وبحسب مراقبين، تحمل تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي رسائل ردع مزدوجة، الأولى موجهة إلى إيران بهدف منعها من توسيع نطاق عملياتها أو تغيير قواعد الاشتباك القائمة، والثانية داخلية تهدف إلى تعزيز ثقة الجمهور الإسرائيلي بقدرة الجيش على إدارة المواجهة المستمرة مع ما تصفه تل أبيب بـ”التهديد الإيراني المتنامي”.
ويشير محللون عسكريون إلى أن استخدام مصطلح “تغيير قواعد الاشتباك” يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الإسرائيلية تجاه إيران، من سياسة الردع المحدود إلى استراتيجية “الضرب الاستباقي المتدرج”، التي تقوم على استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية أو المرتبطة بها قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر.
كما يرى خبراء أن تصريحات زامير تأتي في سياق سياسي وعسكري حساس، خاصة مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع التصعيد العسكري على الأرض.
وفي المقابل، لم تصدر إيران تعليقاً رسمياً فورياً على تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي، إلا أن وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري شددت في تقارير سابقة على أن أي هجوم داخل الأراضي الإيرانية سيقابل برد “مؤلم وموسع” يشمل كل الجبهات المفتوحة في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد اللفظي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، خصوصاً في الجبهة اللبنانية حيث تستمر الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله بوتيرة متقطعة، إلى جانب الهجمات المتبادلة في البحر الأحمر بين جماعات مسلحة مدعومة من إيران والقوات الغربية.
ويرى مراقبون أن تلويح إسرائيل بضربة “أعنف وأوسع” يعكس إدراكاً متزايداً داخل المؤسسة الأمنية بأن المواجهة الحالية مع إيران لم تعد تقتصر على ساحات بالوكالة، بل باتت تقترب من سيناريو المواجهة المباشرة المحدودة، وهو ما يرفع منسوب المخاطر الإقليمية.
كما تشير تقديرات عسكرية إلى أن إسرائيل تعمل على تطوير بنك أهداف أكثر اتساعاً داخل العمق الإيراني، يشمل مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الرد أو التوسع في عملياتها الخارجية.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الردع المتبادل إلى صدام مباشر، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة أو توسعت لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
وبينما تصر إسرائيل على أن سياستها تهدف إلى “منع التهديد الإيراني قبل تشكّله”، تؤكد إيران بدورها أن أي اعتداء على أراضيها أو مصالحها سيُقابل برد قاسٍ، ما يبقي المنطقة على حافة تصعيد مفتوح لا يبدو أن له أفقاً واضحاً حتى الآن.









