المنظمة الحقوقية: شروط المساعدات الأمريكية الجديدة قد تؤثر على الحقوق الصحية والتحكم الوطني في البيانات والموارد البيولوجية
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
أثارت منظمة هيومن رايتس ووتش مخاوف متزايدة بشأن اتفاقية تعاون صحي أبرمت بين الولايات المتحدة وإثيوبيا ضمن حزمة اتفاقات صحية وقعتها واشنطن مع عدد من الدول الإفريقية، محذرة من أن بعض البنود الواردة فيها قد تحمل تداعيات تتعلق بالسيادة الوطنية وخصوصية البيانات والحقوق الصحية.
وقالت المنظمة، في تقييم جديد تناول الاتفاقيات الصحية الموقعة بين الولايات المتحدة وسبع دول إفريقية، من بينها إثيوبيا، إن الشروط المرتبطة بالمساعدات الصحية الأمريكية قد تؤثر على قدرة الحكومات الإفريقية على التحكم في بياناتها الصحية ومواردها البيولوجية، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على حقوق المواطنين في مجال الرعاية الصحية.
ووفقاً للتقييم، فإن هذه الاتفاقيات جاءت في إطار استراتيجية “أمريكا أولاً” للصحة العالمية التي تبنتها الإدارة الأمريكية بعد إعادة هيكلة برامج المساعدات الخارجية وحل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) مطلع عام 2025، وهو ما أدى إلى إعادة صياغة آليات التعاون الصحي مع العديد من الدول النامية.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن بعض البنود الواردة في الاتفاقيات الجديدة تثير تساؤلات حول آليات مشاركة البيانات الصحية الحساسة، ومدى قدرة الدول المستفيدة على الحفاظ على سيادتها الكاملة على المعلومات البيولوجية والوراثية الخاصة بمواطنيها.
كما حذرت المنظمة من أن ربط المساعدات الصحية بشروط تتعلق بإدارة البيانات أو الموارد البيولوجية قد يخلق اختلالاً في موازين العلاقة بين الدول المانحة والمتلقية، خاصة في القارة الإفريقية التي تعتمد العديد من دولها على التمويل الخارجي لدعم أنظمتها الصحية.
وفي حالة إثيوبيا، أوضحت المنظمة أن الاتفاقية الجديدة تستوجب مراجعة دقيقة لضمان عدم تعارضها مع المعايير الدولية الخاصة بحماية الخصوصية والحقوق الصحية، مؤكدة أن الحكومات يجب أن تظل صاحبة القرار النهائي فيما يتعلق بإدارة البيانات الوطنية والموارد الاستراتيجية المرتبطة بالصحة العامة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه أهمية البيانات الصحية والبيولوجية على المستوى العالمي، خصوصاً بعد التجارب التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا، حيث أصبحت المعلومات الصحية الضخمة والموارد البيولوجية جزءاً من المنافسة العلمية والاقتصادية بين الدول.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن دولاً إفريقية، من بينها غانا وزامبيا وزيمبابوي، أبدت تحفظات على اتفاقات تعاون صحي مشابهة اقترحتها الولايات المتحدة، بسبب مخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية وطرق التعامل مع البيانات الصحية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه المخاوف تعكس اتجاهاً متنامياً لدى الحكومات الإفريقية لإعادة تقييم شروط الشراكات الدولية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الصحي والتقني، مع تزايد الوعي بأهمية حماية البيانات الوطنية من أي استخدامات خارجية غير خاضعة للرقابة المحلية.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن برامج التعاون الصحي تهدف إلى تعزيز قدرات الأنظمة الصحية في الدول الشريكة، وتحسين الاستجابة للأوبئة والأزمات الصحية، وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لتطوير البنية التحتية الطبية.
لكن الجدل الذي أثارته هيومن رايتس ووتش يسلط الضوء على التحدي المتزايد المتمثل في تحقيق التوازن بين الحاجة إلى الدعم الدولي وبين الحفاظ على السيادة الوطنية وحماية خصوصية المواطنين وبياناتهم الصحية.
ويُتوقع أن يفتح التقرير الباب أمام نقاشات أوسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية في إثيوبيا ودول إفريقية أخرى بشأن طبيعة الاتفاقات الصحية الدولية، وحدود النفوذ الذي يمكن أن تمنحه هذه الشراكات للدول المانحة في إدارة الملفات الصحية والبيولوجية للدول المستفيدة.









