رأت صحيفة “خراسان” الإيرانية أن سلوك الصين كان أحد أهم العوامل التي حالت دون ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، لكنها شددت على أن تراجع الطلب الصيني لم يكن خطوة تستهدف تقويض ورقة الضغط الإيرانية، بل جاء بوصفه استجابة اضطرارية لقيود الإمدادات وارتفاع تكاليف سوق الطاقة العالمي.
وقالت الصحيفة في تحليل لها إن الافتراض التقليدي في أزمات الشرق الأوسط الجيوسياسية كان يقوم دائما على أن إغلاق مضيق هرمز أو انعدام الأمن فيه سيؤدي إلى صدمة نفطية ترفع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل وتشل الاقتصاد العالمي. إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق في المرحلة الأولى من التوترات الأخيرة، رغم الإغلاق الفعلي للمضيق.
وأضافت أن عددا من المحللين يرون أن الصين قلبت المعادلة عبر خفض وارداتها النفطية عمدا، والاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية، وإدارة الطلب الداخلي، ما حال دون وقوع أزمة عالمية.
وأشارت إلى أن هذا الطرح يثير تساؤلا لدى صناع القرار في طهران حول ما إذا كانت بكين، من خلال إدارة الطلب، قد أبطلت فعالية ورقة الضغط الإيرانية في مضيق هرمز.
قراءتان متباينتان للسلوك الصيني في السوق
وأوضحت الصحيفة أن الإجابة تتطلب النظر إلى ما وراء القرارات الظاهرة لبكين، مشيرة إلى وجود قراءتين مختلفتين تماما للسلوك الصيني، تقود كل منهما إلى استنتاجات متباينة في مقدمتها رأت أن الصين أصبحت المنظم الجديد لسوق النفط، إذ تمكنت، بصفتها أكبر مستهلك عالمي، من السيطرة على الأسعار عبر تقليص وارداتها بما يتراوح بين أربعة وستة ملايين برميل يوميا، حفاظا على أسواق صادراتها في أوروبا آسيا، مما أدى عمليا إلى إضعاف ورقة الضغط الإيرانية بواسطة أكبر مشتر لنفطها.
و اعتبرت أن الطرح الأخير أكثر واقعية، إذ ترى أن تراجع الطلب الصيني لم يكن خيارا استراتيجيا طوعيا، بل استجابة اضطرارية لانعدام أمن الإمدادات. فالصين وجدت نفسها أمام تراجع في إمكانية الحصول على جزء من النفط المنقول بحرا، والذي كانت تستورده عبر إيران ومنطقة الخليج، نتيجة التوترات والحصار.
وأضافت أن بكين فضلت الانسحاب مؤقتا من المنافسة على شراء الشحنات المتبقية في الأسواق العالمية، مثل نفط البرازيل وغرب أفريقيا، بدلا من خوض سباق يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية تؤدي إلى خسائر في مصافيها.
نقل الأزمة إلى المنتجات المكررة ومخاوف الاستنزاف
وأشارت الصحيفة إلى أن احتواء ارتفاع أسعار النفط الخام لم يكن بلا تكلفة، إذ نقل الأزمة إلى سوق المنتجات النفطية المكررة. ونقلت عن أحد خبراء اقتصاد الطاقة قوله إن بكين اضطرت إلى خفض طاقة التكرير وتقليص صادرات المشتقات لتعويض النقص، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل في مراكز تجارية كبرى مثل سنغافورة وأوراسيا.
وأكدت أن الوضع غير قابل للاستمرار على المدى المتوسط، لأن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست غير محدودة، محذرة من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى استنزاف القدرات ويفضي في النهاية إلى صدمة نفطية مؤجلة أشد تأثيرا.










