واشنطن – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى ما وصفه بـ”تسوية رائعة” مع إيران، معرباً عن ثقته بقرب توقيع اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران قد ينهي أشهرًا من التوتر والتصعيد العسكري والسياسي بين البلدين، بينما أكدت إيران أن المفاوضات لم تصل بعد إلى قرار نهائي وأن الحديث عن توقيع اتفاق لا يزال في إطار التكهنات.
وجاءت تصريحات ترامب خلال فعالية سياسية عبر الاتصال المرئي لدعم نائب حاكم ولاية جورجيا بيرت جونز، حيث قال إن الولايات المتحدة “أنهت الحرب مع إيران”، مضيفاً أن طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي وصفه بأنه كان يمثل “95 بالمئة من القضية” بالنسبة للإدارة الأميركية.
وقال ترامب: “لا أعلم إن كنتم سمعتم، لكننا أنهينا الحرب مع إيران اليوم”، مشيراً إلى أن التفاهم الذي جرى التوصل إليه يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المستقبل، وهو ما اعتبره إنجازاً كبيراً للولايات المتحدة وللجهود الدبلوماسية التي بذلت خلال الأشهر الماضية.
اتفاق مرتقب وفتح مضيق هرمز
وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، أوضح ترامب أن الاتفاق المرتقب قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل رسمي فور توقيعه، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث قريباً جداً وربما خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطورات تتعلق بحركة الملاحة فيه محل اهتمام واسع من الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.
وأكد الرئيس الأميركي أن الاتفاق المرتقب يحقق الهدف الرئيسي الذي سعت إليه واشنطن منذ بداية الأزمة، وهو منع إيران من تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، معتبراً أن هذا الالتزام يمثل الأساس الذي بُنيت عليه التفاهمات الجارية بين الطرفين.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان المرشد الإيراني قد وافق على التفاهمات المطروحة، قال ترامب إنه يعتقد أن الإجابة هي “نعم”، واصفاً الاتفاق بأنه “مذكرة تفاهم قوية للغاية”، رغم إقراره بأنها لا تزال في إطار التفاهمات الأولية.
كما أشار إلى أن مراسم التوقيع قد تستضيفها إحدى الدول الأوروبية خلال الأيام المقبلة، مرجحاً أن يمثل الولايات المتحدة في المناسبة نائب الرئيس جي دي فانس بسبب ارتباطه بجدول أعمال يتضمن المشاركة في اجتماعات وقمم دولية.
تحفظ إيراني على التصريحات الأميركية
في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التصريحات الأميركية المتفائلة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وأوضح بقائي أن ما يتم تداوله بشأن موعد التوقيع أو مكانه لا يزال في إطار التكهنات الإعلامية، مشدداً على أن المفاوضات مستمرة وأن إيران لن تتنازل عن ما وصفها بـ”الخطوط الحمراء” المتعلقة بمصالحها الوطنية وبرنامجها النووي.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي حقوق إيران ومصالحها الاستراتيجية، مؤكداً أن بلاده ستواصل دراسة المقترحات المطروحة قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ويعكس الموقف الإيراني الحذر استمرار وجود تباينات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الحساسة، رغم الحديث المتزايد عن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات خلال الفترة الأخيرة.
وقف الضربات العسكرية
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان ترامب في وقت سابق إلغاء خطط لتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، مؤكداً أن الأطراف المعنية وافقت على “النقاط النهائية” لاتفاق سلام مبدئي يجري العمل على استكماله.
ورغم الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل، فإن الإجراءات الأميركية المتعلقة بحركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها ما تزال قائمة حتى دخول أي تفاهم رسمي حيز التنفيذ.
ويرى مراقبون أن قرار وقف التصعيد العسكري وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية يعكس رغبة مشتركة لدى الطرفين في تجنب مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
انعكاسات إقليمية ودولية
ويحظى الاتفاق المحتمل باهتمام واسع من القوى الإقليمية والدولية نظراً لما قد يترتب عليه من تغييرات في المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
فمن شأن أي تفاهم أميركي إيراني جديد أن يساهم في خفض مستويات التوتر في عدد من بؤر الصراع المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالعلاقة بين واشنطن وطهران، بما في ذلك ملفات الأمن البحري والطاقة والنفوذ الإقليمي.
كما قد ينعكس الاتفاق على أسواق النفط العالمية التي تأثرت خلال الأشهر الماضية بالتوترات العسكرية والمخاوف من تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث يتوقع محللون أن يؤدي استقرار الأوضاع إلى تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة وتحسين توقعات الأسواق.
ويعتقد خبراء أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل وعودة حركة التجارة البحرية بصورة طبيعية ستمنح الاقتصاد العالمي دفعة مهمة، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول المستوردة للطاقة.
أيام حاسمة
وبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن اقتراب إعلان اتفاق تاريخي، تواصل إيران التأكيد على أن المفاوضات لم تُحسم بعد، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المسار التفاوضي بين البلدين.
ويرى متابعون أن نجاح الجهود الحالية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية الإيرانية بعد سنوات طويلة من التوتر والعقوبات والتهديدات العسكرية، في حين أن فشل المفاوضات قد يعيد المنطقة إلى أجواء التصعيد وعدم الاستقرار.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن أي اتفاق نهائي، تبقى الأنظار موجهة إلى التحركات الدبلوماسية الجارية والاتصالات المكثفة بين الأطراف المعنية، لمعرفة ما إذا كانت التصريحات المتفائلة الصادرة من واشنطن ستتحول بالفعل إلى اتفاق رسمي يطوي صفحة جديدة من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.










