من الدبلوماسية إلى الميدان.. الرباط توظف علاقاتها الإقليمية للمساهمة في مرحلة ما بعد الحرب داخل القطاع
الرباط -،المنشر_الاخباري
في خطوة وُصفت بأنها تحول لافت في المشهد الإقليمي، أعلنت تقارير عن انضمام القوات المسلحة الملكية المغربية إلى قيادة قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى إدارة المرحلة الانتقالية بعد الحرب، وتعزيز الأمن وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحركات دولية لإيجاد آلية جديدة لإدارة الوضع في غزة، تقوم على تثبيت الاستقرار، حماية المدنيين، ودعم إعادة الإعمار، مع منع عودة الفوضى أو سيطرة الفصائل المسلحة على المناطق التي تشهد فراغاً أمنياً.
ويُنظر إلى مشاركة المغرب باعتبارها امتداداً للدور الذي لعبته المملكة خلال السنوات الماضية في الملفات الإقليمية، خاصة مع امتلاكها علاقات متعددة الاتجاهات تجمع بين التواصل مع إسرائيل، والحفاظ على قنوات اتصال مع السلطة الفلسطينية، إضافة إلى حضورها التاريخي في الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
اتفاقيات إبراهيم تتحول إلى أداة نفوذ سياسي
يرى مراقبون أن مشاركة الرباط في هذه المهمة تعكس جانباً جديداً من تأثير اتفاقيات إبراهيم التي أعادت تشكيل شبكة العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
فبعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أصبحت لدى المغرب قنوات مباشرة يمكن استخدامها في الملفات الأمنية والسياسية، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على لعب دور الوسيط بين أطراف مختلفة.
كما أن العلاقات المغربية الفلسطينية تمنح الرباط مساحة للتحرك في ملفات تتعلق بالمساعدات وإعادة الإعمار وترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى أطراف إقليمية قادرة على التواصل مع أكثر من جهة.
لماذا المغرب؟
يعتبر مؤيدو مشاركة المغرب أن المملكة تمتلك عدة عناصر تجعلها لاعباً مناسباً في مرحلة ما بعد الحرب، أبرزها:
- خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي الإقليمي والدولي.
- علاقات مع أطراف مختلفة داخل الشرق الأوسط.
- قدرة على المشاركة في جهود إنسانية وتنموية.
- مؤسسة عسكرية منظمة يمكنها العمل ضمن أطر دولية.
كما أن المغرب يمتلك تاريخاً في دعم القضية الفلسطينية، حيث يرأس الملك محمد السادس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما يمنح مشاركته بعداً سياسياً إضافياً.
مهمة صعبة داخل قطاع معقد
رغم أهمية الخطوة، فإن أي قوة دولية في غزة ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها الوضع الأمني المعقد، انتشار السلاح، والاختلافات السياسية حول مستقبل إدارة القطاع.
وتتمثل إحدى أكبر المهام في منع ظهور فراغ أمني يسمح بعودة الجماعات المسلحة إلى السيطرة على مناطق جديدة، وفي الوقت نفسه تجنب خلق توترات مع السكان المحليين أو النظر إلى القوة الدولية باعتبارها طرفاً مفروضاً عليهم.
ولهذا، فإن نجاح أي مهمة استقرار سيعتمد على قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الأمن، العمل الإنساني، واحترام تطلعات الفلسطينيين.
إسرائيل تراهن على ترتيبات ما بعد الحرب
من جانبها، ترى إسرائيل أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترتيبات تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة حماس، وتضمن عدم تحول غزة مرة أخرى إلى قاعدة للهجمات.
وفي هذا السياق، يمكن أن تلعب القوى الإقليمية المشاركة دوراً في مراقبة الوضع الأمني، دعم المؤسسات المدنية، والمساعدة في إعادة تنظيم الحياة داخل القطاع.
لكن مستقبل غزة يبقى مرتبطاً بسؤال سياسي أكبر: من سيدير القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية؟ وكيف سيتم التوفيق بين المطالب الإسرائيلية والحقوق الفلسطينية؟
المغرب أمام اختبار إقليمي كبير
تمثل المشاركة المغربية اختباراً مهماً لقدرة الرباط على الانتقال من الدور الدبلوماسي إلى الدور التنفيذي على الأرض.
فنجاح المهمة قد يعزز مكانة المغرب كلاعب إقليمي قادر على الجمع بين العلاقات العربية والدولية، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى فتح نقاشات واسعة حول طبيعة الدور المطلوب من القوات الأجنبية في غزة.
وفي النهاية، فإن دخول المغرب على خط قوة الاستقرار الدولية يعكس تغيراً واضحاً في طبيعة الصراعات بالشرق الأوسط، حيث أصبحت الدبلوماسية والتحالفات الجديدة جزءاً أساسياً من ترتيبات الأمن الإقليمي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه القوة في بناء مرحلة جديدة من الاستقرار في غزة، أم تتحول المهمة إلى اختبار جديد لصعوبة إدارة أزمات المنطقة؟










