مسقط- المنشر_الاخباري
تسعى سلطنة عُمان إلى طرح مبادرة إقليمية جديدة لإدارة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة بين إيران ودول الخليج والقوى الغربية، بعد أن أصبح المضيق محورًا رئيسيًا في الأزمة الإقليمية الحالية.
وبحسب مصادر خليجية، قدمت مسقط مقترحًا إلى طهران يقوم على إنشاء نظام إدارة إقليمي مشترك للمضيق، مع اعتماد مساهمات مالية “طوعية” من شركات الشحن مقابل خدمات تتعلق بالملاحة والسلامة البحرية، بدلًا من فرض رسوم عبور إلزامية ترفضها دول الخليج.
مبادرة عُمانية لتغيير قواعد اللعبة
المقترح العُماني، الذي حظي بدعم إقليمي، لا يمنح إيران السيطرة المنفردة على المضيق، بل يقوم على نموذج الإدارة المشتركة بين الدول المطلة عليه، مع ضمان استمرار حرية الملاحة وحماية مصالح جميع الأطراف.
وتستند الفكرة إلى تجربة مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، الذي تتم إدارته بشكل مشترك بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، حيث تساهم شركات الملاحة في تمويل خدمات مثل أنظمة الإرشاد البحري، وصيانة العلامات الملاحية، وعمليات الإنقاذ.
وفي الحالة العُمانية، يمكن أن توجه هذه المساهمات إلى تمويل عمليات تأمين الملاحة، حماية البيئة البحرية، وخدمات البحث والإنقاذ.
لماذا أصبح مضيق هرمز أخطر نقطة في العالم؟
يُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية اقتصاديًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية القادمة من دول الخليج.
لكن التوترات العسكرية الأخيرة جعلت حركة السفن في المضيق تواجه مخاطر متزايدة، خصوصًا مع المخاوف من الألغام البحرية والتهديدات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
وتؤكد إيران أن المضيق لا يمكن أن يعود إلى وضعه السابق قبل الحرب، عندما كانت السفن التجارية تعبر بحرية وفق القواعد الدولية، بينما تصر دول الخليج على رفض أي نظام يمنح طهران حق فرض رسوم أو شروط على حركة الملاحة.
إيران بين النفوذ والضغوط الدولية
تحاول طهران الحفاظ على نفوذها في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، معتبرة أن أمن الخليج يجب أن يكون مرتبطًا بالتنسيق الإقليمي وليس بالوجود العسكري الغربي.
وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن حرية الملاحة في مضيق هرمز قضية دولية لا يمكن أن تخضع لضغوط سياسية أو عسكرية من أي طرف.
وتأتي المبادرة العُمانية في وقت تجري فيه محاولات دبلوماسية لخفض التصعيد، وسط تحذيرات أمريكية من عودة العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران.
دور عُمان.. الوسيط بين الخصوم
لطالما لعبت سلطنة عُمان دورًا مختلفًا في المنطقة، حيث حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، بما فيها إيران والولايات المتحدة ودول الخليج.
وترى مسقط أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لحماية الملاحة، وأن وجود نظام إقليمي تشارك فيه الدول المطلة قد يكون أكثر استقرارًا من المواجهة المستمرة.
لكن نجاح المبادرة يعتمد على موافقة إيران والدول الخليجية والقوى الدولية الكبرى، وهو أمر قد يكون صعبًا في ظل استمرار انعدام الثقة.
معركة النفوذ حول شريان الطاقة
لا يتعلق الصراع حول مضيق هرمز بالنفط فقط، بل بالنفوذ الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
فمن يملك القدرة على التأثير في حركة السفن داخل المضيق يمتلك ورقة ضغط كبيرة على الاقتصاد العالمي.
ولهذا السبب، تعتبر أي محاولة لإعادة تنظيم إدارة المضيق خطوة سياسية وأمنية بقدر ما هي خطوة اقتصادية.
ويرى مراقبون أن المبادرة العُمانية قد تمثل فرصة لتخفيف التوتر إذا نجحت في تحقيق توازن بين مصالح إيران، ودول الخليج، والمجتمع الدولي.
لكن في المقابل، فإن فشلها قد يعيد المضيق إلى دائرة التصعيد، خصوصًا إذا استمرت الخلافات حول من يملك حق إدارة هذا الممر الحيوي.
هل تكون عُمان مفتاح الحل؟
المبادرة العُمانية تضع المنطقة أمام اختبار جديد: هل يمكن تحويل مضيق هرمز من ساحة صراع إلى مساحة تعاون؟
الإجابة ستتوقف على مدى استعداد الأطراف المتنافسة لتقديم تنازلات متبادلة، خصوصًا إيران التي تسعى للحفاظ على نفوذها، والولايات المتحدة التي تتمسك بحرية الملاحة، ودول الخليج التي تخشى استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية.
وفي ظل استمرار التوترات، قد تكون خطة مسقط واحدة من آخر المحاولات الدبلوماسية لمنع تحول أهم ممر للطاقة في العالم إلى نقطة مواجهة مفتوحة.










