في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول استقلالية المؤسسات التعليمية وإجراءاتها التأديبية، تقدم مركز “الإمام للدراسات القرآنية” بشكوى رسمية إلى النائب العام المصري، يتهم فيها رئيس الشؤون القانونية بجامعة الأزهر بمحاولة التأثير على قرارات النيابة العامة، وتوظيف المناصب الإدارية لتصفية حسابات شخصية ضد أحد أعضاء هيئة التدريس.
جذور الأزمة: تعيينات محل تساؤل
تستند الشكوى إلى سياق إداري يرى فيه مقدموها “تجاوزاً”، حيث أشار البيان إلى أن رئيس جامعة الأزهر، سلامة داود، قام بتعيين إبراهيم خضر رئيساً للشؤون القانونية بالجامعة في نوفمبر 2022، بعد أقل من شهر من توليه رئاسة الجامعة، مشيراً إلى أن المذكور كان يعمل محامياً خاصاً لرئيس الجامعة، وهو ما يثير شبهات حول حيادية القرارات الإدارية والقانونية الصادرة بحق المخالفين للتوجهات الحالية للإدارة.
اتهامات بمحاولة التأثير على النيابة العامة
وتضمنت الشكوى واقعة محددة، حيث قام رئيس الشؤون القانونية (إبراهيم خضر) بالتعليق على مقطع فيديو منشور على موقع “فيسبوك”، زاعماً أن عضو هيئة التدريس الشاكي “محال إلى محكمة الجنايات”. ومن جانبه، أكد الشاكي أن هذه المعلومة “غير صحيحة ومضللة”، موضحاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق أمام النيابة العامة ولم يصدر فيها أي قرار بالإحالة.
واعتبر الشاكي أن تعليق المسؤول القانوني يعكس محاولة سافرة لتضليل الرأي العام والتأثير المسبق على قرار النيابة العامة، وهو ما يُعد مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية.
“خصوم لا حكام”: الطعن في شرعية مجلس التأديب
وفيما يخص قرار عزله من منصبه الجامعي، فند الشاكي ادعاءات المسؤول القانوني بأن القرار جاء نتاج “مجلس تأديب مستقل”، مؤكداً أن أعضاء مجلس التأديب هم أنفسهم “خصومه” في ملفات فساد مالي وإداري سبق أن كشف عنها.
وأشار الشاكي إلى أنه تقدم بطلب إلى دولة رئيس مجلس الوزراء لنقل التحقيقات إلى “النيابة الإدارية” لضمان الحيادية، إلا أن إدارة الجامعة تجاهلت الطلب وأصرت على المضي قدماً في إجراءات العزل، متسائلاً: “كيف يكون الخصوم حكاماً؟”.
انتهاك حق الدفاع
كما تضمنت الشكوى اتهامات بشأن إهدار حقوق الدفاع، حيث ذكر الشاكي أنه تقدم بطلب رسمي لتأجيل جلسات مجلس التأديب لضمان استيفاء إجراءات التقاضي، إلا أن المجلس رفض استلام الطلب رسمياً، مما يثير تساؤلات حول طبيعة عمل مجلس التأديب ومدى خضوعه للوائح القانونية، وما إذا كان هناك تنسيق مسبق بين الإداريين والمجلس للتخلص من الشاكي.
مناشدة للنائب العام
في ختام الشكوى، ناشد مركز “الإمام للدراسات القرآنية” النائب العام بفتح تحقيق عاجل في هذه التجاوزات، مطالباً باتخاذ الإجراءات القانونية ضد رئيس الشؤون القانونية بجامعة الأزهر بتهمة محاولة التأثير على سير العدالة.
كما دعا البيان الرأي العام المهتم بالشأن الأكاديمي إلى متابعة هذه القضية، مؤكداً أن استمرار هذا النوع من الممارسات يضر بسمعة الجامعة العريقة ويقوض ثقة أعضاء هيئة التدريس في نزاهة المنظومة القانونية داخل أروقة المؤسسة.
تأتي هذه القضية كحلقة في سلسلة من النزاعات التي تشهدها أروقة الجامعات المصرية، والتي تسلط الضوء على ضرورة الفصل التام بين المصالح الإدارية وضمانات الحقوق القانونية لأعضاء هيئة التدريس.










