عملية تسليم تتم بالتنسيق القضائي بين البلدين وتستهدف متهمين بغسل الأموال والاتجار بالمخدرات ضمن جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
أبوظبي- المنشر_الاخباري
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تسليم ثلاثة أشخاص مطلوبين للسلطات البلجيكية، وذلك بموجب نشرات حمراء صادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون القضائي بين البلدين في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وجرت عملية التسليم عقب اتصال هاتفي بين وزير العدل الإماراتي عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي، ونظيرته البلجيكية أنيليز فيرليندن، حيث ناقش الجانبان تفاصيل العملية والإجراءات القانونية التي رافقت تنفيذها، وفق ما أفاد بيان مشترك صادر عن الجانبين.
وبحسب البيان، فإن الأشخاص الثلاثة الذين تم تسليمهم مطلوبون في بلجيكا على خلفية اتهامات تتعلق بغسل الأموال، والاتجار غير المشروع بالمخدرات، والارتباط بشبكات إجرامية منظمة عابرة للحدود، وهي قضايا تُعد من أخطر التهديدات التي تواجه الأمن الدولي.
وأكدت السلطات في البلدين أن عملية التسليم تمت استناداً إلى أحكام قضائية صادرة عن الجهات المختصة في دولة الإمارات، وبموجب اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين أبوظبي وبروكسل، بما يضمن احترام الأطر القانونية والإجراءات الدولية المعمول بها.
وشدد الجانبان على أن هذه الخطوة تعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز سيادة القانون، وتطوير آليات التعاون القضائي الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة شبكات الجريمة المنظمة التي تنشط عبر الحدود، وتستغل النظام المالي العالمي لتنفيذ عمليات غسل الأموال وتهريب المخدرات.
كما اعتبر البيان أن العملية تمثل نموذجاً عملياً للتعاون القضائي الفعال بين الدول، والذي يهدف إلى ضمان عدم إفلات المتهمين من العدالة، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لمحاكمتهم وفق القوانين المعمول بها.
تعاون قضائي متنامٍ بين الإمارات وبلجيكا
من جانبه، جدد وزير العدل الإماراتي التأكيد على التزام بلاده بتوسيع نطاق التعاون القضائي الثنائي مع بلجيكا، مشيراً إلى أن مواجهة الجرائم العابرة للحدود تتطلب تنسيقاً دولياً متقدماً، وتبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة القضائية والأمنية.
وأضاف أن الإمارات تولي أهمية خاصة لملفات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهريب المخدرات، وتعمل بشكل مستمر على تطوير منظومتها التشريعية والقانونية بما يتماشى مع المعايير الدولية في هذا المجال، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار النعيمي إلى أن بلاده تنظر إلى التعاون القضائي باعتباره أحد الركائز الأساسية في مكافحة الجريمة المنظمة، مؤكداً أن تسليم المطلوبين يأتي ضمن سياسة واضحة تقوم على احترام الاتفاقيات الدولية، ودعم جهود إنفاذ القانون عالمياً.
إشادة بلجيكية بالدور الإماراتي
في المقابل، أعربت وزيرة العدل البلجيكية أنيليز فيرليندن عن تقديرها الكبير للسلطات الإماراتية، مشيدةً بسرعة الاستجابة والتعاون الذي أبدته الأجهزة القضائية وجهات إنفاذ القانون في الدولة خلال جميع مراحل إجراءات التسليم.
وأكدت فيرليندن أن هذه العملية تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة، لافتة إلى أن التنسيق بين الجانبين أسهم في إنجاز العملية بشكل سلس ووفق أعلى المعايير القانونية.
كما شددت على أهمية استمرار هذا التعاون في المستقبل لملاحقة الشبكات الإجرامية التي تستغل الفضاء الدولي لتنفيذ أنشطتها غير القانونية، مؤكدة أن التعاون مع الإمارات يعد مثالاً إيجابياً على فاعلية الشراكات القضائية العابرة للحدود.
مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
وتأتي هذه العملية في سياق جهود دولية متزايدة لمكافحة الجرائم المنظمة، خصوصاً تلك المرتبطة بغسل الأموال وتمويل شبكات الاتجار بالمخدرات، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً للأمن الاقتصادي والمالي العالمي.
وتشير تقارير دولية إلى أن هذه الشبكات تعتمد بشكل متزايد على أدوات مالية معقدة، وتحويلات رقمية، وشركات وهمية، ما يجعل تتبعها وملاحقتها يتطلب تنسيقاً عابراً للحدود بين الأجهزة القضائية والأمنية في مختلف الدول.
وفي هذا الإطار، تُعد عمليات تسليم المطلوبين أحد أبرز أدوات التعاون الدولي، حيث تساهم في سد الثغرات القانونية التي قد يستغلها المتهمون للفرار من العدالة عبر التنقل بين الدول.
نموذج للتعاون الدولي
ويرى مراقبون أن عملية التسليم الأخيرة بين الإمارات وبلجيكا تعكس مستوى متقدماً من الثقة المتبادلة بين الجانبين، وتؤكد في الوقت ذاته على أهمية الاتفاقيات الثنائية في تعزيز منظومة العدالة الدولية.
كما تعكس هذه الخطوة التزاماً واضحاً من الدولتين بمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية التي تؤثر على الاستقرار العالمي، خاصة في ظل تصاعد نشاط الشبكات الإجرامية المنظمة التي تستفيد من العولمة والتكنولوجيا الحديثة.
ويُتوقع أن تسهم مثل هذه العمليات في تعزيز التعاون القضائي بين الدول، وتطوير آليات أكثر فاعلية لتبادل المعلومات وتنفيذ مذكرات التوقيف الدولية، بما يضمن مواجهة أكثر صرامة للجريمة المنظمة عبر الحدود.










