المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يؤكد امتلاكه إجراءات مضادة معدة سلفاً في حال انتهاك واشنطن لاتفاق وقف الحرب، ويشدد على أن طهران ستراقب تنفيذ البنود بدقة ولن تتهاون في حماية مصالحها وحقوقها.
طهران – المنشر_الاخباري
حذّرت إيران من أنها تمتلك خطة رد محددة ومعدة مسبقاً للتعامل مع أي خرق أميركي لمذكرة التفاهم الموقعة حديثاً بين طهران وواشنطن، والتي أنهت رسمياً الحرب بين الجانبين وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية والأمنية.
وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان صدر الجمعة، إن طهران ستتعامل بحزم مع أي انتهاك قد يصدر عن الولايات المتحدة خلال تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن الأجهزة الإيرانية تراقب مسار المفاوضات وآليات التنفيذ بشكل دقيق ومستمر.
وجاء البيان بعد يومين من توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأميركي دونالد ترامب، عن بُعد، على مذكرة التفاهم التي تنص على وقف دائم للأعمال العدائية بين البلدين وإنهاء الحرب التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأكد المجلس أن إيران لن تتساهل في تنفيذ توجيهات القيادة الإيرانية المتعلقة بحماية حقوق الشعب الإيراني وصون مصالح البلاد، مشيراً إلى أن أي إخلال أميركي بالالتزامات الواردة في المذكرة سيقابل بإجراءات مضادة وفق خطة تم إعدادها مسبقاً.
وأضاف البيان أن المؤسسات المعنية في الجمهورية الإسلامية ستواصل متابعة تنفيذ جميع البنود الواردة في الاتفاق، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الحذر وعدم الثقة تجاه الجانب الأميركي، في ظل ما وصفه بسوابق واشنطن في نقض التعهدات والاتفاقات السابقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه المرحلة الأولى من تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة إقليمية قادتها باكستان وبدعم من عدد من دول المنطقة، حيث تم الاتفاق على فتح مسار تفاوضي جديد يمتد لمدة ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين الطرفين.
وتتضمن المذكرة المؤقتة 14 بنداً رئيسياً، من أبرزها إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، وبدء خطوات تدريجية لإلغاء العقوبات الاقتصادية الأميركية، إضافة إلى تسهيل حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز.
كما تنص الوثيقة على إطلاق خطة اقتصادية واسعة لإعادة الإعمار والتنمية داخل إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتقديم إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية.
وفي الملف النووي، جددت إيران التزامها بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، بينما اتفق الطرفان على مواصلة التفاوض بشأن مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة والإشراف الدولي، على أن يتم حسم هذه الملفات ضمن الاتفاق النهائي المرتقب.
ورغم الترحيب الذي لقيته المذكرة في بعض الأوساط الدولية باعتبارها خطوة مهمة نحو خفض التوتر في الشرق الأوسط، فإن الاتفاق أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، حيث انتقد عدد من أعضاء الكونغرس وإطارات سياسية أميركية التفاهم الجديد، معتبرين أنه يمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة بعد أشهر من المواجهة العسكرية.
في المقابل، تؤكد طهران أن الاتفاق يمثل اعترافاً بحقوقها السيادية ومصالحها الوطنية، وأن نجاحه مرهون بالتزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، مشددة على أن أي محاولة للالتفاف على البنود أو تأخير تنفيذها ستواجه برد مناسب وفق الآليات التي تم إعدادها مسبقاً.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية الطرفين وقدرتهما على تحويل مذكرة التفاهم المؤقتة إلى اتفاق دائم يعيد رسم شكل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بعد سنوات طويلة من التصعيد والعقوبات والمواجهات غير المباشرة.










