أنباء عن خفض تدريجي للوجود العسكري الإسرائيلي رغم تمسك نتنياهو بالبقاء.. ونعيم قاسم: لا عودة إلى ما قبل الحرب
تل أبيب- المنشر الإخباري
كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد خلال الأيام المقبلة لخفض جزء من قواته المنتشرة في جنوب لبنان، بعد ما وصفته باستكمال معظم المهام الهجومية، في خطوة تعكس تحولات ميدانية جديدة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط تمسك سياسي وعسكري إسرائيلي بالبقاء في ما يسمى “المنطقة الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه حزب الله رفض أي ترتيبات تمنح إسرائيل حرية الحركة العسكرية داخل لبنان، مؤكداً أن أي خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار سيقابل برد مباشر.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجيش سيبدأ إعادة انتشار تدريجية لقواته المنتشرة في بعض المحاور الحدودية، بالتوازي مع رفع القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات الشمال اعتباراً من صباح الاثنين، في إشارة إلى تقديرات إسرائيلية بانخفاض مستوى التهديد المباشر على المستوطنات الحدودية.
ورغم الحديث عن تقليص القوات، حرصت القيادة السياسية الإسرائيلية على التأكيد أن الخطوة لا تعني الانسحاب من المواقع التي سيطر عليها الجيش خلال الأشهر الماضية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قوات الاحتلال ستواصل البقاء في المواقع التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من “المنطقة الأمنية”، مشدداً على أن تل أبيب لا تنوي الانسحاب من قلعة الشقيف والمناطق الاستراتيجية الأخرى في جنوب لبنان.
وأضاف كاتس أن الجيش يحتفظ بحرية كاملة للتحرك ضد ما وصفه بالتهديدات المحتملة، مؤكداً أن وقف إطلاق النار لا يفرض قيوداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية إذا رأت المؤسسة الأمنية ضرورة لذلك.
الموقف نفسه عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان طالما اقتضت الحاجة الأمنية ذلك، مشيراً إلى أن حماية المستوطنات الشمالية تظل أولوية استراتيجية بالنسبة لحكومته.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة ميدانية لتفقد القوات المنتشرة في الجنوب اللبناني إن وقف إطلاق النار لا يزال هشاً، وإن الجيش مطالب بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
وأضاف أن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش خلال الأشهر الماضية أضعفت قدرات حزب الله بصورة كبيرة، معتبراً أن الحزب يمر بمرحلة صعبة نتيجة الضربات التي تلقاها خلال المواجهات الأخيرة.
كما شدد زامير على أن القوات الإسرائيلية يجب أن تكون مستعدة للعودة السريعة إلى العمليات القتالية إذا استدعت الظروف ذلك، مؤكداً أن الجيش سيواصل العمل لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله في المناطق الحدودية.
في المقابل، جاء رد حزب الله سريعاً وحاسماً على التصريحات الإسرائيلية.
وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن أي حديث عن منطقة أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية مرفوض بشكل كامل، مشدداً على أن الحزب لن يقبل العودة إلى واقع يمنح إسرائيل حرية العمل العسكري في الجنوب.
وقال قاسم في كلمة متلفزة إن إسرائيل لن تتمكن من فرض وجود دائم داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المقاومة ستتعامل مع أي خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار وفق ما تقتضيه الظروف الميدانية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، وأن الحزب لن يسمح بفرض معادلات جديدة على لبنان تحت أي مسمى، سواء كان منطقة عازلة أو منطقة أمنية أو أي ترتيبات مشابهة.
وتزامنت تصريحات قاسم مع بيان جديد لحزب الله هاجم فيه مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبراً أن استمرار المشاركة في هذه الاجتماعات يمثل استجابة للضغوط الأمريكية المفروضة على السلطات اللبنانية.
ووصف الحزب المفاوضات بأنها لا تحمل أي فرصة لتحقيق مكاسب حقيقية للبنان، مؤكداً أن أهدافها تصب في إطار فرض الإملاءات السياسية والأمنية على الدولة اللبنانية.
ميدانياً، ساد هدوء حذر في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، حيث لم تسجل غارات إسرائيلية جديدة، كما لم يعلن حزب الله تنفيذ أي عمليات ضد القوات الإسرائيلية، في أول يوم كامل من الهدوء النسبي منذ بدء تطبيق التفاهمات الجديدة.
ويأتي هذا التراجع في العمليات العسكرية بعد يوم دموي شهد عشرات الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة، أسفرت بحسب مصادر لبنانية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى قبل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويرتبط الهدوء الحالي بشكل مباشر بمذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران الجاري، والتي تضمنت بنداً ينص على وقف الأعمال القتالية في مختلف جبهات الصراع بالمنطقة، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.
وتحول الملف اللبناني خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز محاور المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن في سويسرا، حيث تصر إيران على اعتبار وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان شرطاً أساسياً للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من التفاهمات السياسية.
وبينما تراهن واشنطن على تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى ترتيبات طويلة الأمد، تبدو إسرائيل وحزب الله متمسكين بمواقف متعارضة بالكامل بشأن مستقبل الجنوب اللبناني، ما يجعل الهدوء الحالي أقرب إلى هدنة هشة يمكن أن تنهار عند أول اختبار ميداني.










