كشفت مصادر عن نفوذ تركيا في أرض الصومال رغم موقف أنقرة الرافض لاعتراف باستقلال “صوماليلاند” إلا ثروات الإقليم النفطية تشكل ورقة مهمة لتركيا.
وتثير عمليات التنقيب عن النفط في أرض الصومال تساؤلات مستمرة حول الأطراف الداعمة والمتحكمة بالفعاليات الميدانية، وتحديدا فيما يتعلق بشركة “جنل إنرجي أرض الصومال المحدودة” (Genel Energy Somaliland Ltd). فبين هيكل الملكية المعقد والتمويلات الضخمة، تبرز بصمات ونفوذ تركي واضح على مستوى الشركة الأم والمجموعة ككل.
طبيعة العمليات وغياب الإيرادات المستقلة
تظهر البيانات والحسابات المدققة أن الشركة الفرعية ليست مشغلا مستقلا بذاته؛ فهي شركة استكشاف بحتة مرحلة ما قبل الإنتاج ولا تمتلك أي إيرادات مالية حالية.
وتعتمد كليا على تمويلات ضخمة من شركات المجموعة، حيث يظهر مبلغ 72.6 مليون دولار أمريكي كتمويل بين الشركات التابعة يمثل حجم الاستثمارات التراكمية في أعمال التنقيب ودعم حصص المجموعة في أرض الصومال، إلى جانب إدارة مشاريع اجتماعية مرتبطة بتطوير بئر الاستكشاف “توسان-1” في منطقة SL10B/13 (التي تمتلك فيها جنل حصة تشغيلية بنسبة 51% مقابل 49% لشركة CPC التايوانية الحكومية).
النفوذ التركي: هيكل الملكية والشركة الأم
على مستوى الشركة الأم Genel Energy plc (المدرجة في بورصة لندن برمز GENL)، تظهر الأرقام تركزا كبيرا للملكية في أيدي كيانات تركية. يمتلك أكبر مساهمين اثنين وهما شركتا “بيلجين غروب” (Bilgin Grup) بنسبة 24% و”تركيا إيش بانكاسي” (Türkiye İş Bankası) بنسبة 19%، حصة إجمالية تصل إلى حوالي 43% من الشركة الأم.
هذه الحصة تمنح المساهمين الأتراك وزنا ونفوذا أكبر بكثير من أي مساهم فردي آخر، علما أن المجموعة تمتلك جذورا تركية عريقة ومكتبا رئيسيا في إسطنبول إلى جانب لندن، فضلا عن تعيينات حديثة في مجالس الإدارة مثل تعيين المدير التركي السيد سيد أحمد بوستانجي. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا الواقع يعكس نفوذا استثماريا وهيكل ملكية للشركات، وليس بالضرورة سيطرة مباشرة من الحكومة التركية.
المعاملات الداخلية وشبكة الشركات التابعة
تتكامل هذه المعطيات مع وجود روابط وثيقة بين الشركات التابعة للمجموعة؛ حيث تسجل الشركة الفرعية في أرض الصومال تعاملات مع شركة تركية تابعة أخرى تحمل اسم “Genel Energy Yönetim Hizmetleri A.Ş.”، وهي معاملات معتادة ومفصح عنها ضمن تقارير المجموعة الرسمية وفق المعايير المحاسبية للشركات المدرجة.
باختصار، يمثل نشاط “جنل إنرجي” في أرض الصومال نموذجا لشركة استكشاف فرعية تابعة لمجموعة دولية كبرى في لندن، تدعمها تمويلات داخلية ضخمة برأس مال ونفوذ تركي بارز، وسط مساع مستمرة لتطوير الأصول النفطية المتاحة وتجاوز التحديات التشغيلية في المنطقة.











