حث السيناتور الأمريكي تيد كروز، الكونغرس على اتخاذ إجراءات تشريعية ورقابية صارمة للحد مما وصفه بعمليات التأثير والنفوذ المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة، وذلك خلال جلسة استماع برلمانية عقدت وسط انقسام سياسي واسع.
جلسة استماع وتحذيرات من شبكات النفوذ
ترأس السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس جلسة استماع للجنة الفرعية القضائية بمجلس الشيوخ المعنية بالمحاكم الفيدرالية والرقابة، والتي انعقدت بحضور كروز بمفرده وسط غياب زملائه الديمقراطيين الذين قاطعوا الحدث مسبقا.
واستشهد كروز بقرارات التصنيف السابقة، قائلا: “لقد صنفت كل من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأن الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية”.
من جانبهم، سلط شهود العيان خلال الجلسة الضوء على المخاطر الأمنية التي تشكلها الجماعة، محذرين من وجود شبكة معقدة من عمليات التأثير تضم منظمات عدة داخل الأراضي الأمريكية تهدف إلى “تآكل” القيم والمؤسسات الأمريكية. وفي هذا السياق، قالت لارا بيرنز، رئيسة قسم أبحاث الإرهاب في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن: “الدرس المستفاد من التاريخ واضح: المنظمات الإرهابية لا تستمر بالعنف وحده… إنها تستمر من خلال شبكات تجمع الأموال، وتصوغ الروايات، وتجند المؤيدين، وتضفي الشرعية على التطرف”.
تصنيفات رسمية وتطورات تشريعية
يأتي التحرك في الكونغرس بالتزامن مع خطوات حكومية سابقة؛ حيث صنفت الولايات المتحدة في شهر يناير الماضي الفرعين المصري والأردني لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، والفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية. كما وصفت استراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب لعام 2026 الجماعة بأنها “جذر كل الإرهاب الإسلامي الحديث”.
إلا أن كروز والشهود أكدوا أن الجهود المبذولة لمنع محاولات تمويل الجهات التابعة للجماعة لا تزال غير كافية، نظرا لاستمرار ممارستها للنفوذ بطرق مختلفة. وخلال الجلسة، ربط كروز بين جماعة الإخوان والاحتجاجات الجامعية المؤيدة لفلسطين التي شهدتها البلاد في عام 2024، كما وجه اتهامات لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بوجود ارتباطات عميقة مع الجماعة، وهي اتهامات تم نفيها مرارا.
وطالبت أرييل كليباتش، كبيرة مستشاري التقاضي في المركز الوطني للدفاع عن اليهود، الكونغرس بإغلاق ما وصفته بـ “ثغرة المنظمات الخلف” التي تسمح بإعادة إحياء الكيانات المحظورة تحت أسماء جديدة. يذكر أن تكساس كانت قد أعلنت سابقا جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية على مستوى الولاية بشكل مستقل.
مقاطعة ديمقراطية واتهامات بالاستعراض السياسي
في المقابل، واجهت الجلسة انتقادات حادة من الحزب الديمقراطي الذي قاطح أعمالها بالكامل. وأصدر الأعضاء الديمقراطيون في اللجنة الفرعية بيانا شديد اللهجة قالوا فيه: “قد يكون تحميل المسلمين مسؤولية كل شيء فكرة استراتيجية لدى أحد الاستراتيجيين الجمهوريين في تكساس… لكن الديمقراطيين ليس لديهم أي نية للانخراط في هذا الاستعراض السياسي المثير للاشمئزاز، خاصة بعد أعمال العنف الأخيرة التي استهدفت أماكن العبادة”. واعتبر المنتقدون أن هذه التحركات تأتي في إطار محاولات سياسية لإثارة الناخبين المحافظين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر المقبل.










