إسماعيل قاآني يحذر من تكرار “هزيمة عام 2000” ويؤكد وقوع خسائر إسرائيلية متزايدة في الميدان وسط تصعيد مستمر جنوب لبنان
طهران – المنشر_الاخباري
وجه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، رسالة تحذير مباشرة إلى القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، دعا فيها إلى الانسحاب الفوري من المنطقة، محذراً من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي سيؤدي إلى “إخراج مهين بالقوة”، على حد تعبيره.
وقال قاآني، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مخاطباً القوات الإسرائيلية باللغة العبرية، إن أمامها خيارين فقط: الانسحاب طوعاً من جنوب لبنان أو مواجهة ما وصفه بـ”تكرار مشهد عام 2000”، في إشارة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان قبل 26 عاماً بعد سنوات من المواجهات مع المقاومة اللبنانية.
وأضاف قائد فيلق القدس أن أي استمرار في العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية سيقود إلى “الطرد بالقوة والإذلال والهزيمة”، مؤكداً أن “الاختيار بيدكم”، في لهجة اعتُبرت تصعيداً مباشراً في الخطاب الإيراني تجاه إسرائيل.
كما أشار قاآني إلى ما وصفه بخسائر ميدانية تكبدتها القوات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، قائلاً إن “أكثر من 100 إصابة سقطت خلال أقل من أربعة أيام”، دون تقديم تفاصيل أو مصادر مستقلة تؤكد هذه الأرقام، في حين لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي حول هذه الادعاءات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات على الجبهة الجنوبية للبنان، حيث تتبادل القوات الإسرائيلية وحزب الله عمليات عسكرية متقطعة، وسط حديث عن خروقات متكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار ومحاولات احتواء التصعيد عبر الوساطات الدولية والإقليمية.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة طالت مناطق مدنية في جنوب لبنان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تؤكد طهران أن حزب الله رد على هذه الهجمات وأوقع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، في إطار ما تصفه بـ”معادلة الردع المتبادل”.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار المحادثات السياسية والأمنية بين أطراف إقليمية ودولية في سويسرا، والتي تهدف إلى تثبيت تفاهمات أوسع لخفض التصعيد في المنطقة، بما يشمل الجبهة اللبنانية والملفات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة.
في المقابل، تشير تصريحات مسؤولين إسرائيليين إلى عدم وجود نية للانسحاب الكامل من ما تسميه تل أبيب “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، حيث يرى قادة عسكريون أن استمرار الوجود هناك ضروري لضمان أمن المستوطنات الشمالية ومنع أي تهديد محتمل.
وكانت إيران قد شددت في أكثر من مناسبة على أن أي خرق للاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان سيُعتبر انتهاكاً شاملاً للتفاهمات الإقليمية، محذرة من توسع دائرة المواجهة في حال استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن التصعيد في الخطاب بين طهران وتل أبيب يعكس حالة من التوتر المتزايد على أكثر من جبهة في المنطقة، خصوصاً في ظل ارتباط الملف اللبناني بالمفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي تشمل قضايا أمنية وسياسية واقتصادية معقدة.
ومع استمرار التهديدات المتبادلة، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التوتر، في ظل غياب تسوية نهائية واضحة، واستمرار اعتماد الأطراف على منطق الردع المتبادل بدلاً من الحلول السياسية المستقرة.








