في خطوة أحدثت صدمة مدوية داخل الأوساط السياسية الأمريكية، أعلن المحلل السياسي المحافظ البارز تاكر كارلسون، يوم الاثنين، انسحابه رسميا من الحزب الجمهوري، مؤكدا أن الحزب “لم يعد يعكس آراءه” ولا يمثل تطلعات ناخبيه.
قرار تاكر كارلسون المفاجئ جاء في حلقة من بودكاست “لا يمكن حجبه” (Can’t Be Censored)، حيث شدد كارلسون على أنه لن يدعم الحزب في أي استحقاق انتخابي قادم، مما يؤجج تساؤلات حادة بشأن مستقبل حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA).
“خيانة الناخبين” وتقديم مصالح الخارج
وجه كارلسون انتقادات لاذعة لقيادة الحزب، معتبرا أن الجمهوريين ارتكبوا “خيانة” بحق القاعدة الانتخابية الأمريكية. وقال في تصريحاته: “لن أدعم الحزب الجمهوري.. لا مجال لأن أدعمه”.
وأوضح أن جوهر الخلاف يكمن في أولويات الأمن القومي، حيث اتهم الحزب بتفضيل “الأمن القومي الإسرائيلي على الأمن القومي الأمريكي”، متسائلا: “كيف لي أو لأي ناخب أمريكي أن يدعم حزبا لا يظهر ولاء كاملا للولايات المتحدة؟”.
ورغم تاريخه كمدافع شرس عن الخط الجمهوري لـ35 عاما، أكد كارلسون أن هذه المسيرة انتهت، مع عدم نيته دعم الديمقراطيين أيضا.
انقسامات حادة وتصدعات داخل تحالف ترامب
يأتي هذا الانفصال ليكشف عن تصدعات عميقة داخل تحالف ترامب. وقد أصبحت الحرب المستمرة على إيران، إلى جانب قضايا السياسة الخارجية في فنزويلا وإسرائيل، المحرك الأساسي لهذه الانقسامات.
إذ يرى تيار واسع من المحافظين أن واشنطن انخرطت في صراعات خارجية بتحريض من قوى دولية، وهو ما دفع شخصيات مؤثرة – كانت يوما من أقوى داعمي ترامب – إلى توجيه انتقادات غير مسبوقة له.
هذه التوجهات التي يتبناها كارلسون، بدعم من شخصيات مثل مارجوري تايلور جرين التي ترفع شعار “أمريكا أولا، وليس إسرائيل أولا”، وضعت ترامب في مواجهة أزمة هوية داخل قاعدته السياسية.
وبينما يرفض كارلسون بشدة اتهامات “معاداة السامية”، مؤكدا أن موقفه نابع من رفض الانصياع لإرادة زعماء أجانب، تبرز التساؤلات حول مدى قدرة ترامب على رأب الصدع بين تياره “المناهض للتدخلات الخارجية” وبين المتشددين التقليديين الذين يسعون إلى تغيير الأنظمة في الخارج. هذا الانشقاق العلني يضع مستقبل الحركة الانتخابية أمام اختبار حقيقي في ظل حالة التخبط والتباين في الأهداف الاستراتيجية.










