دماء في أدي-عدي واتهامات لمقديشو بإشعال صراع إداري-قبلي خرج عن السيطرة
مقديشو – المنشر_الاخباري
تشهد منطقة سول شمالي الصومال موجة جديدة من العنف، في ظل تداعيات سياسية وأمنية مرتبطة بإعلان الحكومة الفيدرالية الصومالية في يوليو/تموز 2025 تأسيس كيان إداري جديد باسم “ولاية شمال شرق الصومال” في مدينة لاسعانود، ومنحه صلاحيات قانونية لإدارة إقليم سول.
وجاء هذا القرار رغم اعتراضات واسعة من سلطات بونتلاند وصوماليلاند، إلى جانب اعتراضات من بعض العشائر المحلية في المنطقة، ما عمّق حالة الانقسام السياسي وأعاد رسم خطوط التوتر في واحدة من أكثر المناطق هشاشة في القرن الأفريقي.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن الإدارة الجديدة لا تزال محدودة الفاعلية، إذ لا يتجاوز نفوذها الفعلي مدينة لاسعانود، بينما تعجز عن فرض الأمن أو تقديم خدمات حوكمة مستقرة لبقية مناطق الإقليم، ما جعل سلطتها محل تشكيك واسع من الأطراف المحلية.
ويرى مراقبون أن خطوة الحكومة الفيدرالية في مقديشو، والتي هدفت إلى إعادة ترتيب المشهد الإداري في الشمال، جاءت بنتائج عكسية، إذ ساهمت في تفكيك التوازنات القائمة بين بونتلاند وصوماليلاند، وفتحت الباب أمام تصاعد الصراعات القبلية المسلحة.
وبدل أن تعزز هذه الخطوة نفوذ الدولة المركزية، أدت – وفق تقديرات محللين – إلى خلق فراغ أمني استغلته مجموعات مسلحة متعددة، بينها ميليشيات قبلية وعصابات إجرامية، سعت إلى فرض نفوذها على الأرض في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على ضبط الوضع.
وفي أحدث موجات العنف، أفادت تقارير محلية بأن ميليشيا مسلحة من عشيرة الدھلڤته (Dhulbahante) يُعتقد أنها مرتبطة بالإدارة الجديدة، شنت هجوماً على تجمع سكني تقطنه أقلية من عشيرة هبر جدير (Habar Gedir) في منطقة أدي-عدي، ما أسفر عن مقتل ما بين 20 و30 شخصاً، في واحدة من أكثر الحوادث دموية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير روايات محلية إلى أن الهجوم جاء على خلفية عملية قتل سابقة استهدفت تاجراً بارزاً لمادة القات من أبناء عشيرة الدھلڤته، ما يعكس استمرار منطق الثأر القبلي في تغذية دوامة العنف، في ظل غياب أجهزة قضائية وأمنية قادرة على احتواء التصعيد.
ولا يُنظر إلى هذه الحادثة بوصفها واقعة معزولة، بل كجزء من نمط متكرر من الانفلات الأمني الذي بات يهدد استقرار الإقليم، حيث تتداخل الولاءات القبلية مع هياكل سياسية ناشئة لا تمتلك القدرة الفعلية على فرض القانون أو احتكار العنف.
ويؤكد محللون أن تحميل المسؤولية للإدارة المحلية الجديدة في لاسعانود لا يكفي لتفسير تعقيدات المشهد، إذ يرون أن جذور الأزمة ترتبط أيضاً بالسياسات التي اتبعتها الحكومة الفيدرالية في مقديشو، والتي ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة السياسية بشكل أثار حساسيات قبلية قديمة.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، مع استمرار انتشار الميليشيات وتراجع دور الدولة، ما يهدد بتحويل سول ومحيطها إلى ساحة مفتوحة لصراع طويل الأمد بين القوى المحلية المتنافسة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع دون تسوية سياسية شاملة وتفاهمات قبلية واسعة قد يؤدي إلى ترسيخ حالة من “اللا دولة”، حيث تتقاسم الجماعات المسلحة النفوذ على حساب مؤسسات الدولة الرسمية.










