شهد المشهد السياسي في مدينة نيويورك تحولاً جذرياً ومفاجئاً، حيث أطاح براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة، بالنائب الديمقراطي الحالي دان جولدمان في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد الدائرة العاشرة في مجلس النواب.
وجاء فوز براد لاندر، ليعيد رسم خارطة القوى داخل الحزب الديمقراطي، مسلطاً الضوء على انقسامات عميقة بشأن القضايا الخارجية والداخلية، في معركة انتخابية وُصفت بأنها اختبار حقيقي لمدى تأثير التيار التقدمي في معقل الديمقراطيين.
انتصار “التحالف التقدمي”
فوز لاندر، الذي جاء مدعوماً بقوة من تحالف يقوده عمدة نيويورك زهران ممداني، يعكس نجاحاً استراتيجياً لهذا الأخير في إعادة تشكيل المشهد السياسي للمدينة.
وبحسب شبكة “NBC News”، فإن هذا الانتصار يمثل موجة من التحديات التي واجهها أعضاء الكونجرس الحاليون أمام حلفاء ممداني، الذين يسعون للبناء على زخم نتائج العام الماضي.
وقد حظي لاندر بدعم نوعي من شخصيات تقدمية بارزة على المستوى الوطني، مثل السيناتور بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارين.
الانقسام حول إسرائيل
لعب ملف الحرب في غزة دوراً محورياً في حسم هذه المعركة. فبينما تبنى لاندر مواقف حادة، واصفاً سلوك إسرائيل في الحرب بـ “الإبادة الجماعية” ومطالباً بفرض قيود جديدة على المساعدات العسكرية الأمريكية لها، اتخذ جولدمان موقفاً أكثر تحفظاً، حيث عارض تقييد المساعدات العسكرية.
وقد استخدم لاندر حقيقة تلقي جولدمان دعماً من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) كأداة ضغط فعالة لاستمالة الناخبين الديمقراطيين الذين تزايد انتقادهم لسياسات إسرائيل في السنوات الأخيرة.
معارضة “ترمب” وقضايا الهجرة
على الجانب الآخر، قدم لاندر نفسه كمعارض شرس لسياسات إدارة دونالد ترامب، لا سيما في ملف الهجرة، وقد اكتسب رصيداً سياسياً من دفاعه عن المتهمين في محاكم الهجرة الفيدرالية، وهي القضية التي أدت إلى اعتقاله العام الماضي قبل أن يبرئه القضاء منها مؤخراً.
واستند في حملته إلى خبرته في مجلس المدينة ومنصبه كمسؤول مالي، مؤكداً أنه يمتلك الجاهزية للبدء فوراً في المعركة ضد إدارة ترامب.
نهاية “نجم صاعد”
في المقابل، كان دان جولدمان يُنظر إليه كأحد ألمع نجوم الحزب الديمقراطي، خاصة بعد دوره البارز كمحامٍ رئيسي خلال محاكمة عزل ترامب الأولى.
وعلى الرغم من اعتماده على ثروته الشخصية وتأييد قيادات حزبية رفيعة مثل حاكمة نيويورك كاثي هوكول وزعيم الأقلية حكيم جيفريز، إلا أن موقفه من إسرائيل شكّل نقطة ضعف قاتلة في دائرة انتخابية تشهد تحولاً ديموغرافياً وتقدمياً متسارعاً.
وبخسارته، أصبح جولدمان خامس عضو حالي في مجلس النواب يفقد مقعده في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، في مؤشر واضح على حالة الاستياء العام التي تعتري شريحة واسعة من الناخبين تجاه قيادات حزبهم الحالية.










