في تطور عسكري خطير يهدد بنسف “اتفاق السلام المؤقت” المبرم مؤخرا، شن الجيش الأمريكي، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع إيرانية، وذلك ردا على هجوم بطائرات مسيرة استهدف سفينة شحن تجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تفاصيل الضربات المتبادلة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن مقاتلاتها استهدفت بنجاح مواقع تخزين صواريخ ومنشآت تابعة لبرامج الطائرات المسيرة الإيرانية، إلى جانب تدمير مواقع رادار ساحلية.
وفي المقابل، أقرت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مقذوفات في محيط ميناء “سيريك٦” بمدينة هرمزغان، إلا أن مدير موانئ شرق هرمزغان سارع إلى التأكيد أن الميناء والمرافق التشغيلية لم تتعرض لأي أضرار، وأن العمل يسير بشكل طبيعي رغم دوي الانفجارات التي سمعها السكان بالقرب من رصيف “طاهروئيه”.
وقد وصفت طهران الضربات الأمريكية بأنها “عدوان” صارخ على سيادتها، مؤكدة أنها لم تطل المنشآت المدنية. ولم تتأخر طهران في الرد؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن هجمات مضادة طالت مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، مما يشير إلى دخول البلدين في حلقة مفرغة من التصعيد العسكري.
مضيق هرمز: ساحة الصراع الكبرى
يعد ميناء “سيريك” والمناطق المحيطة به في محافظة هرمزغان نقاطا جيوسياسية فائقة الحساسية، نظرا لإطلالتها المباشرة على مضيق هرمز، الشريان الذي يعبر منه نحو خمس تجارة النفط العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تصر فيه طهران على فرض سلطتها على الممر المائي، محذرة دول الخليج من مغبة الانحياز للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم الذي استهدف سفينة الشحن قبالة سواحل عمان يوم الخميس، معتبرا إياه انتهاكا مباشرا لاتفاق السلام الموقع الأسبوع الماضي. كما تصاعدت حدة الخطاب السياسي، حيث رفضت إيران بيانا مشتركا لواشنطن وست دول خليجية انتقد فرض إيران رسوما على السفن العابرة، واصفة إياه بأنه “تدخل غير مسؤول”.
تلويح بالسيطرة وإعادة التوتر
وفي سياق استعراض القوة، نقل التلفزيون الإيراني أن الحرس الثوري قام بإجبار ثلاث ناقلات أجنبية حاولت القيام بما وصفه بـ “عبور غير مصرح به” للمضيق على تغيير مسارها بعد توجيه تحذيرات لها.
ومن جانبه، أكد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن ضمان المرور الآمن في المضيق لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن دور إيران كدولة مطلة أساسية، رافضا أي “ترتيبات غامضة” لا تضمن حقوق بلاده، مما يجعل المشهد في منطقة الخليج مفتوحا على كافة الاحتمالات.










