إذا كانت السلطة اليوم تعتبر أن الخطاب الديني أو الفتوى أو التحريض اللفظي يرتب مسؤولية جنائية، فيجب المطالبة بتطبيق معيار واحد على الجميع، لا على طرف واحد فقط.
بعد أكثر من عام على احتجازه القسري، يُحاكم المفتي أحمد بدر الدين حسون اليوم بتهم التحريض والمساهمة المعنوية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وإذا ثبتت أمام قضاء مستقل وبأدلة قانونية، فليتحمل مسؤوليته كاملة. لكن لا يمكن تجاهل أن شخصيات دينية في فصائل المعارضة مارست دور الشرعي العسكري، وأصدرت فتاوى وبيانات أكثر مباشرة في الدعوة إلى القتال.
فعبد الله المحيسني أصدر فتاوى تجيز قتال فصائل معارضة أخرى باعتبارها باغية، ومنح غطاء شرعياً للاقتتال الداخلي، ونُسبت إليه تصريحات خطيرة خلال حصار الفوعة وكفريا. أما عبد الرزاق المهدي فأصدر فتاوى تجيز قتال الفصائل التي ترفض الاحتكام للقضاء الشرعي وقدم سامي العريدي تأصيلاً شرعياً لقتال فصائل اتهمها بالردة أو العمالة. أما عدنان العرعور، فعُرف بخطاباته الطائفية التحريضية والانتقامية.
ورغم مواقف أحمد بدر الدين حسون السياسية ودفاعه عن النظام السابق، لا يُعرف في سجله العلني أنه أصدر فتوى صريحة تدعو إلى اقتلوا الجيش الحر .. أو أبيدوا المعارضين.. أو منح غطاء فقهياً مباشراً لقتل فصيل معين. التهم الموجهة إليه تقوم على أن خطابه ساهم في التحريض أو منح الشرعية للعنف، وهذا يجب إثباته بالأدلة أمام المحكمة.
لكن الإشكالية تمتد إلى الإجراءات: احتُجز حسون لأكثر من عام قبل المحاكمة، ما يثير تساؤلات حول قانونية التوقيف، وحقه في محاكمة خلال مدة معقولة، وحقه في الدفاع، ووجوب التحقيق في ادعاءات التعذيب.
كما أن سوريا لا تمتلك محكمة متخصصة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بل تجري المحاكمة أمام محكمة جنايات وطنية، ما يفتح نقاشاً حول الأساس القانوني لتطبيق هذه الجرائم الدولية وضمانات المحاكمة العادلة.
لا أحد يطالب بإعفائه من المساءلة إن ثبتت مسؤوليته، لكن سيادة القانون لا تعني محاكمة شخص واحد وإغفال آخرين ارتكبوا أفعالاً مماثلة أو أشد. فإذا كانت الفتوى والخطاب الديني والتحريض أساس المسؤولية الجنائية، فيجب مساءلة كل من أصدر فتاوى تبرر القتل أو الاقتتال الداخلي، بغض النظر عن انتمائه.
فلا وزن لعدالة تُقاس باسم المتهم وتختلف باختلاف المعيار والانتماء، فهذه لم تعد عدالة، بل انتقائية سياسية ترتدي ثوب القضاء
السودان يكشف أمام مجلس الأمن ملفا داميا لانتهاكات الدعم السريع
السودان يكشف أمام مجلس الأمن ملفا داميا لانتهاكات الدعم السريع
Read moreDetails











