هيئة النزاهة تعلن تنفيذ أوامر قبض قضائية بعد تحقيقات مطوّلة وتنسيق بين السلطات الثلاث
بغداد – المنشر_الاخباري
أعلنت مصادر عراقية رفيعة، اليوم الأحد، تنفيذ حملة أمنية وقضائية واسعة أسفرت عن اعتقال 47 شخصاً من نواب حاليين وسابقين ومسؤولين حكوميين، على خلفية تهم تتعلق بالفساد المالي والإداري والتجاوز على المال العام، في واحدة من أكبر العمليات التي تستهدف شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وقالت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان رسمي إنها باشرت تنفيذ أوامر قبض قضائية صادرة بحق عدد من المتهمين بعد استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة، مؤكدة أن العملية جاءت نتيجة “تضافر الجهود بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية”، إضافة إلى تعاون الأجهزة الرقابية المختصة.
وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة لم تأت بشكل مفاجئ، بل هي ثمرة “عمليات متابعة وتدقيق ورصد مستمرة امتدت لفترة طويلة”، مشيرة إلى أن التحقيقات شملت ملفات مالية معقدة تتعلق بعقود حكومية وصفقات مشتبه بها وتحويلات مالية غير قانونية، إضافة إلى استغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية.
وأكدت النزاهة أنها ماضية في إجراءاتها القانونية “بشفافية كاملة ووفق الأطر الدستورية”، مع التعهد بإطلاع الرأي العام على المستجدات ضمن ما تسمح به القوانين العراقية، في محاولة لتعزيز الثقة بالإجراءات القضائية الجارية.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية “واع”، فقد شملت قائمة الموقوفين عدداً من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم نواب حاليون مثل مثنى السامرائي، وزياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، إضافة إلى النائب السابق محمد الصيهود، فضلاً عن مسؤولين تنفيذيين بينهم وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الحملة قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة العراقية في الفترة الأخيرة لتعزيز مكافحة الفساد، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بإصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الشفافية في إدارة المال العام.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطات العراقية على المضي في ملفات الفساد الكبرى دون اعتبارات سياسية، في ظل اتهامات سابقة بتسييس بعض القضايا أو تجميد ملفات حساسة مرتبطة بشخصيات نافذة.
في المقابل، لم تصدر ردود فعل رسمية من معظم الأسماء الواردة في قوائم الاعتقال حتى لحظة نشر الخبر، فيما ينتظر الشارع العراقي مزيداً من التفاصيل حول طبيعة التهم الموجهة وآليات المحاكمة والإجراءات القضائية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه العراق تحديات اقتصادية وإدارية متزايدة، حيث يعد ملف الفساد أحد أبرز الملفات التي تؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وسط مطالبات مستمرة بإصلاحات شاملة تعزز من استقلالية القضاء وتحد من نفوذ الفاسدين داخل مؤسسات الدولة.










