طهران ترفع سقف التحذير العسكري وسط تصاعد التوتر في الخليج وتأكيدها أن واشنطن “لا تلتزم بالاتفاقات”
طهران- المنشر_الاخباري
رفع الحرس الثوري الإيراني نبرة التحذير تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن أي انتهاك جديد لاتفاقات أو تفاهمات وقف إطلاق النار سيواجه برد “أشد وأوسع نطاقاً” من الردود السابقة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واستمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين موهبي، في تصريحات إعلامية، إن القوات الإيرانية “سترد على أي عمل عدائي دون تردد”، مضيفاً أن طبيعة الردود المقبلة ستكون “أكثر قسوة وحسماً” إذا استمرت ما وصفها بانتهاكات الخصوم للاتفاقات القائمة.
واتهم موهبي الولايات المتحدة بعدم الالتزام بالعهود والاتفاقات، قائلاً إن واشنطن “أثبتت مجدداً أنها لا تحترم التفاهمات عندما تتعارض مع مصالحها”، مشيراً إلى أن إيران تتعامل مع هذا الواقع عبر رفع مستوى الجاهزية العسكرية والردع الميداني.
وأضاف أن إيران “لن تبقى في موقع رد الفعل فقط”، بل سترد على أي خرق بشكل “سريع ومباشر ومؤلم”، على حد تعبيره، محذراً من أن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية سيقود إلى “توسيع دائرة الردود” بدل احتوائها.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان طهران تنفيذ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، قالت إنها جاءت رداً على هجمات سابقة داخل الأراضي الإيرانية، فيما تؤكد واشنطن أن عملياتها كانت دفاعية ومرتبطة بحماية الملاحة والأمن الإقليمي.
وفي المقابل، تتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف سلسلة من الضربات التي استهدفت منشآت داخل البلاد، معتبرة أن ذلك يشكل خرقاً مباشراً للتفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً لخفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي.
ويظل مضيق هرمز في قلب هذا التوتر المتصاعد، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن أمن الملاحة وحرية المرور، في وقت تعتبر فيه طهران أن أي ترتيبات في المضيق يجب أن تمر عبر موافقتها وسيادتها الكاملة، بينما تتمسك واشنطن وحلفاؤها بمبدأ حرية الملاحة الدولية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اتفاق التهدئة بين طهران وواشنطن، رغم توقيعه قبل أسابيع، يواجه اختباراً صعباً على الأرض، مع تكرار الحوادث العسكرية والاتهامات المتبادلة التي تهدد بإعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.
ويرى مراقبون أن التصعيد اللفظي الأخير من جانب الحرس الثوري يعكس انتقالاً إلى مرحلة ردع أكثر صرامة، تقوم على مبدأ “الرد مقابل كل خرق”، وهو ما قد يقلص هامش التهدئة ويزيد احتمالات المواجهة غير المباشرة في أكثر من ساحة إقليمية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل التفاهمات مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط قواعد الاشتباك، أو التوصل إلى آلية واضحة تمنع تحويل أي حادث ميداني إلى مواجهة واسعة، في منطقة شديدة الحساسية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.










