تقرير إسرائيلي يكشف عن لقاءات سرية بين إدارة ترامب وحماس، ووثيقة أمريكية تتضمن مطالب لإسرائيل لتعزيز الحكم والتنمية في غزة ومنع تجدد الحرب.
كشف تقرير بثته هيئة البث الإسرائيلي “كان 11″، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، عن حراك دبلوماسي أمريكي مكثف يهدف إلى صياغة واقع جديد في قطاع غزة، متجاوزاً عقبات الحرب ومحاولاً فرض ترتيبات أمنية وإدارية طويلة الأمد.
وأفاد التقرير بأن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب أجروا سلسلة لقاءات مباشرة مع القيادي في حركة حماس، خليل الحية، في إطار مساعٍ تهدف إلى بلورة خريطة طريق لنزع سلاح القطاع.
قنوات اتصال غير مباشرة مع حماس
بحسب التقرير، فإن المسؤول الأمريكي آريه لايتستون، الذي يعمل مستشاراً للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ولـ”مجلس السلام” الذي يترأسه ترامب، هو من قاد هذه اللقاءات.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع مسار يقوده الممثل السامي في مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لترتيب الأوضاع في غزة.
ورغم أن الإدارة الأمريكية لم تنفِ هذه اللقاءات، إلا أن مصادر إسرائيلية أكدت أن حركة حماس عادت لتتبنى موقفاً “أكثر تشدداً” في المفاوضات، حيث اصطدمت النقاشات بتعريفات تقنية معقدة حول أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة المطلوب تفكيكها.
ومع ذلك، شدد مسؤول في “مجلس السلام” على أن الجهود الدبلوماسية مستمرة بالتوازي مع خطط تعزيز الحكم، وسيادة القانون، وإعادة الإعمار.
وثيقة “مطالب” أمريكية لفرض الأمر الواقع
وفي خطوة تعكس ضغوطاً أمريكية متزايدة على تل أبيب، كشفت “كان 11” عن وثيقة مطالب نقلتها واشنطن إلى إسرائيل، تتوقع منها المصادقة عليها خطياً. تعكس هذه الوثيقة رغبة أمريكية ملحة في منع تجدد الصراع العسكري، حتى وإن تعثر مسار نزع السلاح بشكل كامل.
وتتضمن الوثيقة بنوداً استراتيجية تهدف إلى تغيير هيكلية الحكم في القطاع، منها:
تشكيل حكومة تكنوقراط: السماح ببناء مقر مركزي لهذه الحكومة في غزة ومنحها السيادة للتحرك بحرية داخل وخارج القطاع.
إدارة المعابر: نقل المسؤولية عن الجانب الفلسطيني من معبري “كرم أبو سالم” و”رفح” إلى حكومة التكنوقراط، للسماح بتدفق المساعدات والوقود وإجراء المدفوعات الرقمية بعيداً عن سيطرة حماس الجبائية.
البنية التحتية والاتصالات: السماح بتشغيل شبكة “الجيل الرابع” للاتصالات، وإعادة تأهيل المستشفى الأوروبي، وتنفيذ مشاريع كهرباء ومياه حيوية.
الأمن والنظام: بناء قواعد لـ”قوة استقرار دولية” بمساندة “حرس مدني فلسطيني” غير مسلح، والبدء بنقل السكان من المناطق الخاضعة لنفوذ حماس إلى مناطق تقع تحت مسؤولية “مجلس السلام”.
“لا عودة للحرب”
تُعد الوثيقة الأمريكية رسالة واضحة لإسرائيل بأن استئناف الحرب في غزة “ليس خياراً مطروحاً” على طاولة الإدارة الأمريكية. ورغم أن الوثيقة تمنح إسرائيل نظرياً شرعية اتخاذ “كافة الوسائل” لحماية أمنها في حال رفضت حماس نزع سلاحها، إلا أن التوجه العام يصب في خانة إقامة بديل إداري لحكم حماس وتفعيل خطة ترامب في القطاع بأي ثمن.
وفي محاولة لتقويض النفوذ المالي لحماس، تطالب واشنطن إسرائيل بتحويل أموال “المقاصة” الخاصة بقطاع غزة مباشرة إلى “مجلس السلام”، بدلاً من السلطة الفلسطينية أو مؤسسات حماس، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم مصادر التمويل والإدارة الاقتصادية في غزة.
ويأتي الحراك في ظل ترقب دولي لما ستسفر عنه الأسابيع القادمة، وسط تقديرات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تسابق الزمن لفرض واقع سياسي جديد في القطاع، معتمدة على مبدأ “التنمية مقابل التهدئة”، وتجاوز التعقيدات السياسية العميقة في المنطقة.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإسرائيلية أمام خيار صعب: القبول بالوثيقة الأمريكية وما تحمله من تقييد لحرية العمل العسكري، أو تحمل تبعات صدام سياسي مع واشنطن في مرحلة حرجة من عمر إدارة ترامب الثانية.










