في خطوة تهدف إلى إضفاء شرعية سياسية عليا على مسار المفاوضات الحساس مع واشنطن، وقطع الطريق أمام التشكيك في التوجهات الدبلوماسية لحكومته، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يوم الثلاثاء الموافق 29 يوليو 2026، أن الاتفاق الأخير المبرم مع الولايات المتحدة لم يكن قرارا منفردا، بل جاء “بتنسيق كامل” مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وبدعم مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي.
غطاء شرعي للمفاوضات
جاءت تصريحات بزشكيان خلال لقاء رسمي جمعه بأعضاء رابطة معلمي حوزة قم، حيث شدد بوضوح على ثوابت بلاده في المحادثات. وأكد بزشكيان أن “تم تنفيذ جميع مراحل المفاوضات بالتنسيق الكامل مع القيادة وفي إطار الآليات المعتمدة”، مشددا في الوقت ذاته على أن طهران “لن تتراجع عن حقوقها، أو مصالحها، أو مبادئها الوطنية تحت أي ظرف من الظروف”.
وبدا الرئيس الإيراني حازما في رسالته، التي تضمنت أيضا انتقادا لبعض التيارات السياسية الداخلية، حيث أعرب عن أسفه لمحاولات “تيارات داخلية” تشويه صورة فريق التفاوض، داعيا إلى رص الصفوف في هذه المرحلة المفصلية. واعتبر أن التشكيك في القرارات الوطنية والطعن في الإنجازات الدبلوماسية يصب في مصلحة من يسعون لإضعاف الموقف الإيراني في المحافل الدولية.
اجتماعات فنية في الدوحة
تأتي هذه المواقف السياسية بالتزامن مع تحركات ميدانية متسارعة على صعيد تنفيذ التفاهمات، فقد أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين طهران وواشنطن، أمس الاثنين، بأن فرقا فنية من البلدين بدأت بالفعل عقد اجتماع طارئ في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الثلاثاء، بهدف وضع آليات دقيقة لتنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة مؤخرا.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن المصدر نفسه، فإن هذه الفرق الفنية مكلفة حصرا بمتابعة تفاصيل التنفيذ والوقوف على العقبات اللوجستية والسياسية التي قد تعترضها. كما أشار المصدر إلى أن الوسطاء الدوليين قاموا بإنشاء قنوات اتصال “خاصة ومباشرة” بين الجانبين، بهدف احتواء أي حوادث عسكرية محتملة في المنطقة، وضمان بقاء التهدئة الميدانية ضمن أطرها المتفق عليها، مما يعكس رغبة الطرفين في خفض التصعيد.
تحديات الموازنة بين الدبلوماسية والداخل
يأتي هذا الحراك في الدوحة كاختبار حقيقي لجدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة “التنفيذ الإجرائي”، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع.
ويرى مراقبون أن تأكيد بزشكيان على دعم المرشد الأعلى للمسار التفاوضي هو رسالة طمأنة للطرف الأمريكي، بأن الفريق الإيراني المفاوض يمتلك الضوء الأخضر الكافي لاتخاذ قراراته، وهو ما يقلل من مخاوف واشنطن بشأن التراجع عن التزامات مستقبلية.
ومع ذلك، يظل المشهد الداخلي في إيران عاملا مؤثرا؛ حيث تواجه حكومة بزشكيان ضغوطا من تيارات محافظة تخشى من أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تنازلات استراتيجية.
وسيكون التحدي الأكبر للرئيس الإيراني هو الموازنة بين ضرورة الانفتاح الدبلوماسي لرفع العزلة الاقتصادية عن البلاد، وبين الحفاظ على التوازنات السياسية الداخلية التي تتطلب منه التمسك بخطاب “المبادئ الوطنية” الذي شدد عليه في تصريحاته الأخيرة أمام أعضاء رابطة معلمي الحوزة.










