بعد سقوطه في 2013، يواصل تنظيم الإخوان التراجع وسط صراعات داخلية وتراجع الدعم الإقليمي وتحوّل في أساليب العمل نحو التخفي والإعلام الرقمي
القاهرة – المنشر_الاخباري
بعد مرور 13 عاما على إطاحة تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، يواجه التنظيم واحدة من أكثر مراحله تعقيدا منذ تأسيسه، مع تصاعد الانقسامات الداخلية وتراجع نفوذه الإقليمي والدولي، في ظل بيئة أمنية وسياسية ضاغطة فرضت عليه إعادة تشكيل بنيته التنظيمية وأساليب عمله.
ويرى مختصون في شؤون التنظيمات المتطرفة أن التنظيم انتقل تدريجيا من مرحلة المواجهة المباشرة إلى مرحلة “التخفي وإعادة التموضع”، بهدف الحفاظ على وجوده ومنع تفككه الكامل، وذلك عبر الاعتماد على شبكات غير مركزية وأدوات إعلامية ورقمية تعمل خارج مصر.
ومنذ عام 2013، شهد التنظيم سلسلة من التحولات الكبرى، بدأت بحظر نشاطه داخل مصر وتصنيفه كتنظيم إرهابي، ثم انتقال عدد كبير من قياداته إلى الخارج، قبل أن يدخل لاحقا في صراعات تنظيمية داخلية أضعفت تماسكه وأثرت على قدرته في إدارة شبكته العالمية.
وامتدت تداعيات هذه التحولات إلى عدة دول في المنطقة، خاصة مع تراجع نفوذ تيارات الإسلام السياسي في بعض العواصم العربية، وتغير أولويات الدول التي كانت تستضيف قيادات وعناصر من التنظيم لسنوات طويلة.
وفي السياق ذاته، برزت انقسامات داخلية حادة بين جبهات التنظيم في الخارج، أبرزها ما يُعرف بجبهتي لندن وإسطنبول، حيث تختلف الرؤى حول كيفية إدارة المرحلة الحالية، بين من يفضل الحفاظ على “النواة التنظيمية الصلبة” وتوسيع النفوذ الخارجي، وبين من يكتفي بسياسة الانتظار وإعادة التموضع.
كما اتجه التنظيم خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز حضوره الإعلامي والرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الكيانات غير الرسمية، في محاولة للحفاظ على تأثيره الفكري والسياسي، رغم تراجع قدرته على الفعل المباشر على الأرض.
ويشير باحثون إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على مبدأ تقليل الاحتكاك المباشر مع السلطات، وتجنب الضغوط الأمنية، مع الحفاظ على شبكات تنظيمية محدودة داخل بعض الدول، إلى جانب التركيز على الدعاية السياسية والإعلامية.
وفي المقابل، يرى خبراء أن التنظيم يواجه حالة من “العجز الاستراتيجي” نتيجة غياب رؤية موحدة، وتعدد مراكز القرار، وتراجع الدعم المالي والسياسي، وهو ما جعله أقل قدرة على التأثير في المشهدين الإقليمي والدولي مقارنة بسنوات سابقة.
كما ساهمت التطورات الإقليمية، خصوصا في دول مثل تونس والسودان وليبيا، في مزيد من الضغوط على التنظيم وحلفائه، مع تشديد الإجراءات القانونية والأمنية ضد قياداته وشبكاته في عدد من البلدان.
وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن مستقبل التنظيم بات مرتبطا بقدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية وإعادة تعريف دوره، في ظل بيئة إقليمية لم تعد تمنح مساحة كبيرة لتيارات الإسلام السياسي كما كان في السابق، ما يضعه أمام تحديات وجودية تتعلق بالبقاء وإعادة الهيكلة أكثر من التوسع والنمو.











