تقرير يتحدث عن خطة يونانية لتطوير قواعد عسكرية وتحصينات تحت الأرض في جزر بحر إيجة، بينما تؤكد أثينا أن إجراءاتها دفاعية، في حين تعتبرها تركيا مخالفة لمعاهدة لوزان.
لندن – المنشر الإخباري
أثارت خطط عسكرية يونانية جديدة في جزر بحر إيجة موجة من الجدل، بعد تقرير تحدث عن مضي أثينا في تنفيذ مشروع واسع لتطوير مواقعها العسكرية في عدد من الجزر الشرقية، رغم استمرار الخلاف القانوني والسياسي مع تركيا بشأن وضع هذه الجزر وفق معاهدة لوزان الموقعة عام 1923.
وذكر موقع Clash Report أن الحكومة اليونانية تنفذ برنامجًا عسكريًا ضمن خطة تحمل اسم “أجندة 2030”، يتضمن إنشاء تحصينات عسكرية ومراكز قيادة ومنشآت تحت الأرض في عدد من الجزر الواقعة شرق بحر إيجة، بينها ليسبوس وخيوس وساموس وإيكاريا.
وبحسب التقرير، تشمل الخطة تنفيذ 315 مشروعًا عسكريًا في الجزر، إضافة إلى أكثر من 200 مشروع داخل الأراضي اليونانية، باستثمارات تقدر بنحو 65 مليون يورو، على أن تُنجز خلال ثلاث سنوات.
وأوضح التقرير أن المشروع يهدف إلى بناء مراكز قيادة وملاجئ للقوات ومستودعات ذخيرة مدفونة تحت الأرض، بما يقلل من إمكانية رصدها بالأقمار الصناعية أو استهدافها في حال وقوع أي مواجهة عسكرية.
كما أشار إلى أن أثينا تخطط لنشر منظومات صاروخية متطورة داخل تلك التحصينات، من بينها صواريخ Spike NLOS الإسرائيلية بعيدة المدى، والتي يمكن استخدامها لاستهداف القطع البحرية قبل العودة إلى مواقعها المحصنة.
وأضاف التقرير أن المشروع يتضمن أيضًا إنشاء مظلة دفاع جوي متكاملة تعتمد على أنظمة صاروخية حديثة، من بينها BARAK وDavid’s Sling وSPYDER، بهدف تعزيز الدفاعات الجوية في الجزر.
خلاف قديم بين أثينا وأنقرة
وتأتي هذه التطورات في ظل الخلاف المزمن بين اليونان وتركيا حول الوضع القانوني والعسكري لجزر بحر إيجة.
وتستند تركيا إلى معاهدة لوزان لعام 1923، التي تنص على فرض قيود على الوجود العسكري في بعض الجزر القريبة من السواحل التركية، معتبرة أن أي تعزيز عسكري فيها يمثل انتهاكًا للاتفاقيات الدولية.
في المقابل، تؤكد اليونان باستمرار أن الإجراءات التي تتخذها ذات طبيعة دفاعية، وأنها تستند إلى حقها في الدفاع عن أراضيها وفق ميثاق الأمم المتحدة، خاصة في ظل ما تصفه بالتهديدات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
وترى أثينا أن الظروف الأمنية الحالية تختلف جذريًا عما كانت عليه عند توقيع معاهدة لوزان قبل أكثر من قرن، الأمر الذي يبرر تعزيز قدراتها الدفاعية.
تصاعد التوتر في شرق المتوسط
ويأتي المشروع العسكري في وقت تشهد فيه العلاقات التركية اليونانية حالة من التهدئة الحذرة، بعد سنوات من التوتر المرتبط بملفات ترسيم الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى الخلافات المتعلقة بالمجالين البحري والجوي.
ورغم تحسن قنوات الاتصال السياسية خلال العامين الماضيين، لا تزال قضية عسكرة الجزر من أكثر الملفات حساسية بين البلدين، حيث تتبادل أنقرة وأثينا الاتهامات بانتهاك الاتفاقيات الدولية.
ويحذر مراقبون من أن أي خطوات عسكرية جديدة في الجزر قد تؤدي إلى إعادة التوتر بين البلدين، خصوصًا مع استمرار سباق التسلح في المنطقة وحرص كل طرف على تعزيز قدراته الدفاعية.
وفي المقابل، يرى محللون أن اليونان تسعى إلى تحديث بنيتها العسكرية في إطار خطط شاملة لتطوير قواتها المسلحة، بالتوازي مع برامج تسليح واسعة تشمل شراء مقاتلات وسفن حربية ومنظومات دفاع جوي حديثة.
ويبقى ملف الجزر المتنازع على وضعها القانوني أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقات التركية اليونانية، وسط غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية نهائية بشأنه.










