دراسة أميركية تكشف أن روسيا فقدت نحو 1.4 مليون قتيل وجريح منذ بداية الحرب، فيما تواجه موسكو صعوبات متزايدة في تعويض خسائرها البشرية رغم استمرار العمليات العسكرية.
لندن – المنشر_الاخباري
كشفت دراسة جديدة أن إجمالي الخسائر البشرية في الحرب الروسية الأوكرانية تجاوز حاجز المليوني قتيل وجريح منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، في واحدة من أكثر الحروب استنزافًا للقوى البشرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، فإن القوات الروسية تكبدت النصيب الأكبر من هذه الخسائر، حيث بلغ عدد القتلى والجرحى في صفوفها نحو 1.4 مليون عسكري خلال أكثر من أربع سنوات من القتال.
وأشار التقرير إلى أن عدد القتلى الروس وحدهم يقدر بحوالي 450 ألف جندي، وهو رقم يتجاوز إجمالي خسائر الجيش الأميركي في جميع الحروب التي خاضها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، قدرت الدراسة خسائر الجيش الأوكراني بما يتراوح بين 525 ألفًا و625 ألف قتيل وجريح، بينهم ما يصل إلى 150 ألف قتيل، مع الإشارة إلى أن أوكرانيا تتحمل نسبة أكبر من الخسائر مقارنة بحجم قواتها المسلحة، رغم أن الأرقام المطلقة تبقى أقل من نظيرتها الروسية.
وأوضح التقرير أن تقدير الأعداد الدقيقة يبقى صعبًا بسبب غياب الإحصاءات الرسمية، إذ تتجنب موسكو الإعلان عن خسائرها العسكرية، بينما تفرض كييف بدورها سرية على الأرقام المتعلقة بقواتها.
واعتمدت الدراسة على بيانات وتقديرات صادرة عن الحكومتين الأميركية والبريطانية، إلى جانب معلومات استخباراتية وتحليلات ميدانية.
تقدم روسي محدود
ورغم الخسائر البشرية الضخمة، أكد التقرير أن روسيا لم تحقق مكاسب ميدانية تتناسب مع حجم التضحيات التي قدمتها قواتها.
وأشار إلى أن سرعة التقدم الروسي في بعض الجبهات لا تتجاوز 50 مترًا يوميًا، ما يعكس صعوبة تحقيق اختراقات حاسمة رغم التفوق العددي.
وفي المقابل، شهد مطلع عام 2026 تحولًا ميدانيًا لافتًا بعدما شنت القوات الأوكرانية هجومًا مضادًا في الجنوب، حققت خلاله أول مكاسب إقليمية صافية منذ عام 2023.
كما أشار التقرير إلى أن تقييد وصول القوات الروسية إلى شبكة ستارلينك للأقمار الصناعية خلال إحدى المراحل منح القوات الأوكرانية أفضلية تكتيكية مؤقتة، وساعدها على تحسين تحركاتها وتقليل فاعلية هجمات الطائرات المسيّرة الروسية.
وأضاف أن القوات الروسية فقدت نحو 400 كيلومتر مربع خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، وهو أول تراجع شهري صافٍ في سيطرتها الميدانية منذ أغسطس/آب 2024.
أزمة تعويض الخسائر
ولفت التقرير إلى أن الجيش الروسي يواجه تحديًا متزايدًا في تعويض خسائره البشرية، موضحًا أن معدل الخسائر الشهرية يتراوح بين 30 و34 ألف جندي، بينما لا يتجاوز عدد المجندين الجدد 27 ألفًا شهريًا.
وأوضح أن هذا العجز دفع الكرملين إلى توسيع أساليب التجنيد، بما في ذلك استقطاب السجناء، وتقديم حوافز مالية كبيرة، والاستفادة من بعض القضايا الجنائية لتشجيع الالتحاق بالجيش، إضافة إلى تنفيذ أول حملة تجنيد واسعة منذ الحرب العالمية الثانية.
كما استعانت موسكو، وفق التقرير، بأكثر من 10 آلاف جندي كوري شمالي بين عامي 2024 و2025 للمشاركة في القتال داخل منطقة كورسك والتصدي للهجمات الأوكرانية.
هجمات أوكرانية في العمق الروسي
وفي الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا توسيع عملياتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستخدمة الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب منشآت عسكرية ولوجستية في العمق الروسي، بما في ذلك العاصمة موسكو وشبه جزيرة القرم.
ووفقًا للتقرير، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مؤخرًا اعتراض 419 طائرة مسيرة أوكرانية خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر على تصاعد الهجمات الجوية الأوكرانية.
وأشار معد الدراسة، الباحث سيث جونز، إلى أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل بدأت تؤثر بشكل مباشر على المواطنين الروس، في ظل تراجع الأداء الاقتصادي واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدن الروسية.
تغير في الموقف الأميركي
سياسيًا، رصد التقرير تغيرًا واضحًا في الموقف الأميركي تجاه الحرب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى خلال قمة أخيرة في فرنسا رغبة في تقليص انخراط واشنطن في النزاع.
وأوضح أن ترامب ركز على الجانب الاقتصادي، معتبرًا أن دور الولايات المتحدة يقتصر على بيع الأسلحة، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب بسبب الخسائر البشرية الهائلة التي يتكبدها الطرفان.
في المقابل، لا يزال عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي يعتبرون أن استمرار دعم أوكرانيا ضروري لمنع روسيا من تعزيز نفوذها وتهديد الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
ومن المنتظر أن يناقش قادة دول الحلف هذه التطورات خلال قمة الناتو المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة، حيث يتوقع أن يحتل مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا ومستوى الالتزام الأميركي تجاه أمن أوروبا صدارة جدول الأعمال.
ويرى معدو التقرير أن استمرار الحرب بهذه الوتيرة يعني مزيدًا من الاستنزاف للطرفين، مؤكدين أن الخسائر البشرية تجاوزت بالفعل مستويات غير مسبوقة في تاريخ أوروبا الحديث.










