تصاعد الجدل داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد اتهامات بانتهاك الحياد السياسي قبيل مونديال 2026
واشنطن – المنشر_الاخباري
طالب 50 نائباً في البرلمان الأوروبي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفتح تحقيق عاجل وواسع في ملابسات منح رئيسه جاني إنفانتينو “جائزة السلام” للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط اتهامات متصاعدة بانحياز سياسي محتمل وخرق لمبدأ الحياد المنصوص عليه في مدونة أخلاقيات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وجاءت هذه الدعوة في رسالة رسمية وُجهت إلى لجنة الأخلاقيات داخل فيفا، ووقعها نواب ينتمون إلى 13 دولة أوروبية، معظمهم من الكتل الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية والخضر، حيث طالبوا بإجراء تحقيق “سريع وجدي” في ظروف ومعايير منح الجائزة، والتأكد من عدم وجود تدخلات أو اعتبارات سياسية أثرت على القرار.
ويأتي التحرك البرلماني الأوروبي دعماً لشكوى تقدمت بها منظمة حقوق الإنسان البريطانية FairSquare، والتي اتهمت رئيس فيفا بانتهاك قواعد الحياد السياسي عبر ما وصفته بـ”تفضيل واضح” للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء من خلال منح الجائزة أو عبر تصريحات سابقة اعتُبرت داعمة له سياسياً.
جائزة جديدة تثير أسئلة قديمة
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب “جائزة فيفا للسلام” في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وهي جائزة حديثة نسبياً داخل منظومة الاتحاد، ولم تُعلن حتى الآن معايير واضحة أو آليات رسمية لاختيار الفائزين بها، ما أثار منذ لحظة الإعلان عنها تساؤلات واسعة حول طبيعتها وأهدافها.
وتزامن منح الجائزة مع حضور سياسي وإعلامي كبير للحدث، حيث ظهر رئيس فيفا جاني إنفانتينو في مشهد علني وهو يسلّم الجائزة لترامب، في خطوة اعتبرها مراقبون خروجاً عن التقليد المعتاد الذي يفصل بين كرة القدم والرمزية السياسية المباشرة.
كما زاد الجدل بعد أن سبق لإنفانتينو أن دعا علناً إلى منح ترامب جائزة نوبل للسلام، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية وسياسية مؤشراً على انحياز محتمل يتعارض مع مبدأ الحياد المفترض في قيادة مؤسسة رياضية عالمية بحجم فيفا.
اتهامات بانتهاك الحياد
النواب الأوروبيون الموقعون على الرسالة أكدوا أن ما حدث يثير “شبهات جدية” حول مدى التزام فيفا بمبدأ الحياد السياسي، وهو أحد الأعمدة الأساسية في مدونة أخلاقيات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وطالبوا لجنة الأخلاقيات بفتح تحقيق شامل يشمل دراسة ظروف منح الجائزة، والخطاب العلني المرتبط بها، ومدى وجود أي تأثير سياسي مباشر أو غير مباشر على القرار.
وأشار النواب إلى أن القضية تكتسب أهمية إضافية في ظل اقتراب تنظيم كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يجعل أي شبهات سياسية حول قيادة فيفا ذات حساسية عالية على المستوى الدولي.
FairSquare تدخل على الخط
منظمة FairSquare البريطانية لحقوق الإنسان كانت من أوائل الجهات التي أثارت القضية، حيث تقدمت بشكوى رسمية إلى فيفا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، متهمة إنفانتينو بانتهاك قواعد الحياد، ومطالبة بفتح تحقيق داخلي.
وقالت المنظمة إن دعوة إنفانتينو إلى منح ترامب جائزة نوبل للسلام، إلى جانب منحه جائزة فيفا، يعكس “تداخلاً غير مبرر بين الرياضة والسياسة”، ويهدد نزاهة المؤسسة الكروية العالمية.
كما أشارت إلى أن هذه الخطوة تمثل واحدة من أبرز الضغوط السياسية الأوروبية على فيفا منذ الأزمة التي أدت إلى استقالة سيب بلاتر عام 2015، ما يعكس حجم القلق المتصاعد داخل الأوساط الحقوقية والسياسية من أداء القيادة الحالية للاتحاد.
صمت فيفا يزيد الجدل
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم على الرسالة البرلمانية الأوروبية، كما لم ترد لجنة الأخلاقيات على مطالب فتح التحقيق، وهو ما فسره مراقبون بأنه قد يزيد من حدة الضغوط على المؤسسة في الأيام المقبلة.
ويرى خبراء في الحوكمة الرياضية أن صمت فيفا في مثل هذه القضايا الحساسة قد يُقرأ على أنه محاولة لتجنب المواجهة الإعلامية، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتقادات بشأن الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة.
مونديال 2026 في الخلفية
تأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه العالم لانطلاق كأس العالم 2026، الذي يُتوقع أن يكون أكبر نسخة في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات والدول المستضيفة والجمهور.
ومع تزايد التدقيق السياسي والإعلامي على فيفا، فإن أي جدل يتعلق بقيادة الاتحاد أو قراراته الإدارية يصبح أكثر تأثيراً، خصوصاً عندما يرتبط بشخصيات سياسية عالمية مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويخشى بعض المراقبين أن يمتد هذا الجدل إلى صورة البطولة نفسها، في حال تصاعدت الاتهامات ولم يتم احتواء الأزمة سريعاً.
بين الرياضة والسياسة
تعيد هذه القضية فتح النقاش القديم حول حدود الفصل بين الرياضة والسياسة، خاصة في المؤسسات الرياضية العالمية التي أصبحت لاعباً مؤثراً في المشهد الدبلوماسي الدولي.
فبينما يرى البعض أن تكريم شخصيات سياسية بجوائز رمزية قد يكون جزءاً من “الدبلوماسية الرياضية”، يعتبر آخرون أن مثل هذه الخطوات تهدد حياد الرياضة وتحوّلها إلى ساحة نفوذ سياسي.
وفي كل الأحوال، تبقى هذه الأزمة اختباراً جديداً لقيادة فيفا في قدرتها على إدارة التوازن بين السياسة والرياضة، في لحظة عالمية حساسة تسبق أكبر حدث كروي على وجه الأرض.











