رئيس الوزراء الباكستاني يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني على رأس وفد رفيع ويؤكد تضامن إسلام آباد مع طهران في مرحلة الحداد
إسلام آباد- المنشر_الاخباري
أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقوف بلاده إلى جانب إيران، مشيداً بما وصفه بـ”الحكمة والقيادة والرؤية الثاقبة” للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، معتبراً أن تأثيره على إيران والمنطقة سيظل راسخاً في ذاكرة الأجيال.
وجاءت تصريحات شريف عقب مشاركته في مراسم تشييع خامنئي في العاصمة الإيرانية طهران، حيث ترأس وفداً باكستانياً رفيع المستوى ضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، في خطوة عكست مستوى العلاقات بين البلدين، ورسالة تضامن رسمية من إسلام آباد إلى طهران.
وقال شريف، في منشور عبر منصة “إكس”، إنه شارك في مراسم التشييع نيابة عن حكومة وشعب باكستان، مقدماً التعازي إلى الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني، ومؤكداً أن بلاده “تقف إلى جانب إيران في هذا الوقت العصيب”.
وأضاف أن “الحكمة والقيادة والتأثير العميق للمرشد الراحل على إيران والمنطقة سيظل محل تقدير لأجيال قادمة”، مشيراً إلى أن زيارته جاءت للتعبير عن تضامن باكستان مع “الشعب الإيراني الشقيق”.
وفد رفيع يرافق شريف
ورافق رئيس الوزراء الباكستاني وفد حكومي وعسكري رفيع ضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي، ووزير الإعلام عطا الله تارار، إضافة إلى رئيس حزب الشعب الباكستاني بيلاول بوتو زرداري، وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان وكبار المسؤولين.
ويُنظر إلى حجم الوفد الباكستاني باعتباره مؤشراً على الأهمية التي توليها إسلام آباد لعلاقاتها مع طهران، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، والملفات الأمنية والاقتصادية المشتركة بين البلدين.
دعوة رسمية من بزشكيان
وبحسب بيان صادر عن السفارة الباكستانية في طهران، فإن مشاركة شريف جاءت بناءً على دعوة رسمية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، للمشاركة في مراسم التشييع الرسمية للمرشد الإيراني الراحل.
وأوضح البيان أن رئيس الوزراء الباكستاني استذكر خلال المناسبة ما وصفه بـ”الإسهامات الكبيرة” لخامنئي في قيادة إيران على مدى عقود، مشيداً بدوره في توجيه البلاد خلال مراحل مختلفة.
كما نقل البيان تأكيد شريف على تضامن باكستان الكامل مع القيادة الإيرانية والشعب الإيراني، معرباً عن تمنياته بالرحمة للمرشد الراحل، ومقدماً التعازي إلى القيادة الإيرانية.
مشاركة دولية واسعة
ولم تقتصر مراسم التشييع على الحضور الإيراني، بل شهدت مشاركة واسعة من قادة ومسؤولين ووفود رسمية من مختلف أنحاء العالم، في واحدة من أكبر المناسبات الدبلوماسية التي استضافتها إيران خلال السنوات الأخيرة.
وشارك في المراسم ممثلون عن دول آسيوية وأفريقية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب مسؤولين من منظمات إقليمية ودولية، في مشهد عكس أهمية الحدث على المستوى السياسي والدبلوماسي.
وتوافد ملايين الإيرانيين إلى العاصمة طهران للمشاركة في مراسم الوداع، التي امتدت على مدار عدة أيام، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة.
العلاقات الباكستانية الإيرانية
ترتبط باكستان وإيران بعلاقات تاريخية تتداخل فيها الاعتبارات الجغرافية والسياسية والاقتصادية، إذ يتقاسم البلدان حدوداً تمتد لنحو 900 كيلومتر، كما يتعاونان في ملفات أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والتبادل التجاري.
وخلال السنوات الأخيرة، حرصت الحكومتان على الحفاظ على قنوات الحوار والتنسيق، رغم التحديات الأمنية التي شهدتها المناطق الحدودية، إلى جانب تباين المواقف في بعض القضايا الإقليمية.
وتسعى إسلام آباد إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع طهران، وفي الوقت ذاته مع دول الخليج والولايات المتحدة والصين.
رسائل سياسية
ويرى مراقبون أن مشاركة شريف على رأس وفد يضم قائد الجيش وعدداً من كبار المسؤولين تحمل رسائل سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس رغبة باكستان في تأكيد استمرار علاقاتها مع إيران، والحفاظ على مستوى التنسيق بين البلدين في ظل المتغيرات الإقليمية.
كما تشير الزيارة إلى اهتمام إسلام آباد بعدم ترك فراغ في علاقاتها مع طهران، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة استمرار التواصل بين دول الجوار.
وتأتي هذه الزيارة أيضاً في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، ما يمنح التحركات الرسمية بين الدول المجاورة أهمية إضافية.
وفي ختام منشوره، شدد شريف على أن باكستان ستواصل الوقوف إلى جانب إيران، مؤكداً أن روابط الجوار والأخوة بين البلدين تفرض استمرار التضامن والتعاون في مختلف الظروف.










