إسلام آباد – في مؤشر على استمرار المساعي الدبلوماسية رغم التوترات الحادة، أفادت مصادر دبلوماسية لصحيفة “دون” الباكستانية، بأن إسلام آباد تبرز كوجهة رئيسية للجولة المقبلة من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الجارية للحفاظ على المسار الدبلوماسي، وحل النزاعات المعقدة التي طال أمدها بين الطرفين.
وأوضح مصدر دبلوماسي أن خيارات مكان انعقاد المحادثات انحصرت بين إسلام آباد ومنتجع بورغنستوك في سويسرا، مرجحاً أن تكون العاصمة الباكستانية هي الخيار الأرجح، مع تحديد يوم 11 يوليو موعداً مبدئياً لانطلاق الجولة، رغم عدم صدور قرار نهائي بهذا الشأن.
أجندة المفاوضات ومذكرة التفاهم
ومن المنتظر أن تركز المفاوضات الفنية على الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وآليات تخفيف العقوبات، ومصير الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يتوقع أن يتطرق النقاش إلى قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك سبل الحفاظ على استقرار مضيق هرمز، ودعم وقف إطلاق النار الأخير في لبنان.
ويهدف الاجتماع إلى تعزيز الإطار الذي رسخته “مذكرة التفاهم في إسلام آباد” الموقعة قبل أسبوعين، والتي منحت الجانبين مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق شامل. ويأتي ذلك بعد محادثات غير مباشرة في الدوحة، وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”الجيدة جداً”، في حين أشار الجانب الإيراني إلى تفاهمات حول الإفراج عن أصول مجمدة، وهو ما نفاه مسؤولون أمريكيون لاحقاً.
تراشق سياسي في ظل مراسم الجنازة
تأجلت المحادثات مؤقتاً بسبب مراسم جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، التي استغلها الجانبان لتبادل اتهامات لاذعة. ففي فعالية بمناسبة عيد الاستقلال في جبل رشمور، سخر الرئيس ترامب من مراسم الجنازة قائلاً: “منحناهم إجازة لمدة أسبوع لأننا لطفاء”، مدعياً أن إيران “تتوق للاستقرار” بعد الهزائم التي لحقت بها.
وفي المقابل، صعدت طهران من لهجتها؛ حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن السعي لتحقيق العدالة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل “قضية مستمرة”. كما هدد قائد القوات البحرية للحرس الثوري، الأدميرال علي أوزمائي، بأن “العقاب الإلهي” ضد واشنطن وتل أبيب “ليس ببعيد”.
تحذيرات من “قوى خارجية”
وفي سياق أمني متصل، وجه نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، تحذيراً شديد اللهجة عبر منصة “X”، مؤكداً أن “مضيق هرمز ليس مسرحاً للاستعراض العسكري للقوى الخارجية”، وأن طهران ستحاسب المسؤولين عن إثارة التوترات.
من جانبه، رد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على تصريحات ترامب حول “الجوع في إيران”، واصفاً إياها بالادعاءات العارية عن الصحة، مشيراً إلى أن الظروف تحسنت وأن واشنطن باتت مضطرة لقبول “الواقع القائم” بعد الحرب. ودعا قاليباف إلى إدارة مشتركة للخليج العربي ومضيق هرمز بين إيران وعُمان، معتبراً أن تقليص التدخل الأمريكي سيفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري.
وتؤكد هذه المعطيات أن المسار الدبلوماسي، رغم ما يكتنفه من هشاشة وتراشق سياسي، لا يزال يمثل المتنفس الوحيد لتجنب التصعيد الشامل، بانتظار ما ستسفر عنه الجولة الفنية المرتقبة في يوليو الجاري.










