مسؤولون فلسطينيون يتهمون الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تصفية قضية اللاجئين ويطالبون بالتراجع عن القرار
القدس – المنشر_الاخباري
رفض فلسطيني واسع لقرار استبعاد “الأونروا” من مستقبل غزة
أعربت السلطة الفلسطينية ومسؤولون في منظمة التحرير عن رفضهم الشديد لقرار صادر عن ما يُعرف بـ”مجلس السلام” (Board of Peace) المدعوم من الإدارة الأميركية، والذي يقضي بعدم إشراك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في ما يُسمى “غزة الجديدة”.
ووصف مسؤولون فلسطينيون القرار بأنه “سياسي بامتياز” ويستهدف – بحسب تعبيرهم – تقويض القضية الفلسطينية من جذورها، مؤكدين أن وكالة الأونروا تمثل جزءاً أساسياً من ملف اللاجئين ولا يمكن استبدالها أو إنهاء دورها بقرار أحادي.
وقال أحد مسؤولي منظمة التحرير إن “لا أحد يمكنه إلغاء دور الأونروا بشكل منفرد”، مشيراً إلى أن تفويض الوكالة “مستمد من القانون الدولي ولا يمكن سحبه بقرار سياسي”.
اتهامات لإسرائيل وتأثير على القرار الأميركي
اتهمت مصادر فلسطينية إسرائيل بالوقوف وراء القرار، معتبرة أنه يعكس تأثير “اليمين الإسرائيلي” على السياسات الأميركية، وخاصة داخل مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال مسؤول فلسطيني إن القرار “غير مقبول من قبل المجتمع الدولي”، مضيفاً أن أي محاولة لتنفيذه ستفقد المجلس مصداقيته، على حد وصفه.
كما اعتبر المسؤولون أن الهدف من استبعاد الأونروا هو “إفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي”، وتحويلها إلى مجرد ملف إنساني دون أفق سياسي واضح.
وأضاف أحدهم أن إسرائيل تسعى – وفق روايته – إلى تجاوز “القضايا الجوهرية للصراع” مثل حق العودة وحل الدولتين، عبر تفكيك البنية المؤسسية المرتبطة باللاجئين.
الأونروا بين الدور الإنساني والجدل السياسي
من جانبها، تؤكد إسرائيل منذ سنوات أن الأونروا ليست مجرد وكالة إنسانية، بل تحمل أبعاداً سياسية تؤثر على مسار الصراع، متهمة بعض موظفيها بالتورط أو التعاطف مع حركة حماس، وباستخدام مناهج تعليمية تحرض ضد إسرائيل.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى اكتشاف بنى تحتية عسكرية في محيط أو تحت بعض منشآت الأونروا، بما في ذلك مدارس في قطاع غزة، وهو ما تنفيه الوكالة وتصفه بأنه استثناءات فردية لا تعكس طبيعة عملها.
وفي المقابل، تقول الأونروا إن دورها أساسي في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، وإن إنهاء عملها دون بديل سيؤدي إلى انهيار منظومة الإغاثة في غزة ومناطق أخرى.
مواقف فلسطينية وتحذيرات من تداعيات القرار
قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن الأونروا تمثل “شريان حياة” لملايين اللاجئين، محذرة من أن أي محاولة لتقليص دورها ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
كما شددت على رفض مصطلح “غزة الجديدة”، معتبرة أنه محاولة لفصل القطاع عن سياقه الجغرافي والسياسي كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن استهداف الأونروا يمثل “هجوماً على القانون الدولي ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة”، مؤكدة أن استمرار عمل الوكالة ضروري في ظل الأزمة الإنسانية الحالية.
خلفية سياسية وقانونية
تأتي هذه التطورات في سياق جدل طويل حول مستقبل الأونروا، خاصة بعد تصويت الكنيست الإسرائيلي في نهاية عام 2024 على قانون يحظر أنشطة الوكالة داخل إسرائيل، بما في ذلك القدس الشرقية.
وتتهم إسرائيل الأونروا منذ سنوات بأنها تساهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في إبقاء ملف اللاجئين مفتوحاً، بينما ترى أطراف فلسطينية ودولية أن الوكالة جزء لا يتجزأ من أي تسوية مستقبلية.
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن أي حل نهائي للصراع يجب أن يتضمن معالجة ملف اللاجئين بشكل شامل، بما في ذلك مستقبل الأونروا، ضمن اتفاق سياسي متكامل، وليس عبر قرارات أحادية الجانب.










