أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الإثنين، عن توجه حكومي جديد يهدف إلى إحداث ما وصفه بـ”ثورة استيطانية” شاملة، مؤكداً أن هذه السياسة لن تظل محصورة في النطاق الجغرافي للضفة الغربية، بل ستمتد لتشمل خططاً استراتيجية للتوسع العمراني والسكاني في منطقتي النقب والجليل داخل الأراضي الإسرائيلية.
“تغيير جذري” في السياسة العمرانية
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، أوضح سموتريتش أن المرحلة الراهنة تمثل بداية “تغيير جذري” في استراتيجية التخطيط العمراني للحكومة الحالية. وأكد أن الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على دفع خطط لتعزيز الوجود السكاني وتوسيع المستوطنات في مناطق تصنفها الحكومة ضمن “الأولويات الاستراتيجية”.
وتأتي هذه التصريحات لتتوج مساراً تصاعدياً في الخطاب السياسي داخل الائتلاف الحاكم، الذي يدعم بوضوح تسريع وتيرة البناء الاستيطاني. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في عمليات المصادقة على آلاف الوحدات السكنية الجديدة، مما يعكس توجهاً لفرض أمر واقع على الأرض.
أبعاد التوسع في النقب والجليل
وعلى الرغم من أن التركيز الإعلامي يتركز عادة على الضفة الغربية، فإن إشارة سموتريتش إلى النقب والجليل تحمل أبعاداً ديموغرافية وسياسية بالغة الحساسية. وتضم هذه المناطق كثافة سكانية عالية من العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل إلى جانب التجمعات اليهودية. وتنظر الأوساط السياسية إلى هذه الخطط كجزء من سياسة حكومية أوسع تهدف إلى إعادة هندسة التركيبة الديموغرافية والبنية التحتية في تلك المناطق، تحت ذريعة “التنمية والتطوير”.
تباين المواقف وتحديات الحل السياسي
تثير هذه السياسات موجة عارمة من الانتقادات الفلسطينية والدولية؛ حيث تعتبرها المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، لا سيما توسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967.
ويرى المراقبون أن هذا التوجه يضع مسماراً جديداً في نعش فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على مبدأ “حل الدولتين”، إذ يجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً بالغ التعقيد في ظل تقطيع أوصال الضفة بالمستوطنات.
في المقابل، تتمسك الحكومة الإسرائيلية بموقفها المعتاد، زاعمة أن هذه المشاريع تندرج ضمن “الحق المشروع في البناء والتنمية” في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتشدد على أن أهدافها تتلخص في تعزيز الأمن الاقتصادي والنمو السكاني.
وبينما يتوقع أن تؤدي هذه الخطط إلى تعميق الانقسام السياسي والميداني، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه “الثورة الاستيطانية” على تغيير الواقع الديموغرافي على الأرض، وما إذا كانت ستؤدي إلى توترات إضافية في مناطق النقب والجليل.










