زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى سلطنة عمان تأتي وسط ترتيبات ما بعد الحرب وتنسيق متصاعد بشأن أمن الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
مسقط – المنشر_الاخباري
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إلى العاصمة العمانية مسقط على رأس وفد دبلوماسي لإجراء مباحثات مع مسؤولين عمانيين بشأن ترتيبات إدارة مضيق هرمز، والتطورات الإقليمية، ومستقبل التعاون البحري بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الزيارة تأتي استكمالًا لسلسلة من المشاورات التي بدأت خلال الشهرين الماضيين بين طهران ومسقط بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، الذي تحول في الأشهر الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط التوتر الجيوسياسي في المنطقة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن ملف مضيق هرمز يشكل أحد البنود الرئيسية في مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى أن إيران تعهدت بموجب الاتفاق بالمساعدة في إعادة الأوضاع الطبيعية للممر المائي الاستراتيجي، بما يشمل تقديم الخدمات البحرية اللازمة للسفن التجارية.
وأكد بقائي أن طهران “ملتزمة بالكامل” بتنفيذ تعهداتها، وأن التنسيق مع سلطنة عمان يهدف إلى وضع آليات عملية لإدارة حركة الملاحة وضمان العبور الآمن للسفن.
وتأتي زيارة عراقجي بعد جولات من الاجتماعات الفنية التي عُقدت في طهران ومسقط، شارك فيها مسؤولون وخبراء من الجانبين لبحث ترتيبات تشغيل المضيق وآليات تطبيق التفاهمات الجديدة.
ويكتسب التحرك الإيراني أهمية خاصة في ظل سعي طهران إلى تكريس دورها في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ما يمنح أي ترتيبات جديدة بشأنه أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وكانت سلطنة عمان قد أبدت في وقت سابق دعمها لخطة إيرانية تقضي بفرض رسوم على الخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة للمضيق، وهو ما أثار نقاشات دولية حول مستقبل حرية الملاحة والتوازنات الأمنية في المنطقة.
وتزامنت زيارة عراقجي إلى مسقط مع تحركات دبلوماسية أخرى مرتبطة بتنفيذ “مذكرة إسلام آباد” الهادفة إلى إنهاء الحرب، إذ عقد وفد إيراني برئاسة نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي اجتماعات ثلاثية في الدوحة مطلع يوليو الجاري بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان.
وفي الوقت ذاته، شهدت الدوحة لقاءات منفصلة جمعت مسؤولين قطريين بوفد أميركي ضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مؤشر على استمرار المساعي الإقليمية والدولية لترتيب مرحلة ما بعد الحرب وإعادة رسم قواعد الأمن البحري في الخليج.
ويرى مراقبون أن زيارة عراقجي إلى مسقط تتجاوز الإطار الثنائي بين إيران وعمان، إذ تعكس محاولة إيرانية لتثبيت دور أكبر في إدارة مضيق هرمز، وتحويل التفاهمات السياسية الأخيرة إلى ترتيبات ميدانية دائمة قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة.










