برلين توسّع قوانين مكافحة معاداة السامية وسط تصاعد الجدل حول حدود حرية التعبير وانتقاد سياسات إسرائيل
برلين- المنشر_الاخباري
في خطوة تشريعية جديدة قد تعيد إشعال الجدل حول حدود حرية التعبير في ألمانيا، دفع البرلمان الألماني باتجاه إقرار مشروع قانون يجرّم إنكار حق إسرائيل في الوجود أو الدعوة إلى إنهائها، مع فرض عقوبات تصل إلى خمس سنوات من السجن.
وحظي المشروع بدعم المجلس الاتحادي الألماني “البوندسرات”، ليتم تحويله إلى مجلس النواب “البوندستاغ” لاستكمال مساره التشريعي، وسط تأكيد من مؤيديه أن الهدف هو مواجهة تصاعد الخطابات المعادية للسامية، بينما يحذر منتقدون من إمكانية استخدام القانون لتقييد النقاش السياسي حول إسرائيل والشرق الأوسط.
وينص مشروع القانون على معاقبة أي شخص ينكر علناً حق دولة إسرائيل في الوجود أو يدعو إلى القضاء عليها، سواء عبر تصريحات مباشرة أو خلال تجمعات عامة أو عبر منصات الإنترنت، إذا اعتبرت السلطات أن تلك التصريحات تشكل تحريضاً على الكراهية أو تهديداً للنظام العام.
ويأتي التشريع المقترح ضمن توسعة للمادة 130 من القانون الجنائي الألماني، المعروفة بتجريم التحريض على الكراهية وإنكار جرائم النازية، حيث يسعى المشرعون إلى إضافة إنكار وجود إسرائيل كجريمة مستقلة ضمن إطار مكافحة معاداة السامية.
وقال المجلس الاتحادي إن ألمانيا تواجه ارتفاعاً كبيراً في حوادث معاداة السامية خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الأرقام المسجلة ارتفعت من نحو ألفي واقعة عام 2020 إلى أكثر من 8600 واقعة عام 2024.
وأضاف أن بعض الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، رغم مشروعيتها كاحتجاجات سياسية، شهدت في بعض الحالات شعارات وصفتها السلطات بأنها تتجاوز انتقاد الحكومة الإسرائيلية إلى التشكيك في شرعية وجود الدولة نفسها.
وأكدت السلطات الألمانية أن التشريع لا يستهدف انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو سياساتها، مشددة على أن النقاشات السياسية والأكاديمية والفنية ستظل محمية ما دامت لا تتحول إلى تحريض على الكراهية أو العنف.
وتربط برلين هذه الخطوة بمسؤوليتها التاريخية عن جرائم المحرقة النازية، حيث يرى مؤيدو القانون أن حماية أمن إسرائيل ومواجهة الخطابات التي تنكر وجودها أصبحت جزءاً من الالتزام الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور إن مشروع القانون يبعث “رسالة واضحة” بأن إنكار حق إسرائيل في الوجود ونشر التحريض المعادي للسامية لن يمر دون عواقب قانونية.
لكن المشروع يواجه نقاشاً سياسياً وقانونياً واسعاً، إذ يرى معارضون أن ربط قضايا السياسة الخارجية بالقانون الجنائي قد يخلق مساحة رمادية بين مكافحة الكراهية وحماية حرية الرأي، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية خلال الحرب في غزة.
ويؤكد المنتقدون أن الديمقراطيات مطالبة بالتمييز بين الدعوات العنصرية أو التحريضية وبين المواقف السياسية التي تنتقد حكومة أو أيديولوجيا أو قرارات عسكرية، محذرين من أن التوسع في تعريف الجرائم الفكرية قد يؤثر على النقاش العام.
في المقابل، يدافع مؤيدو التشريع عن ضرورة وجود أدوات قانونية أكثر صرامة لمواجهة ما يعتبرونه تصاعداً لخطابات تستهدف شرعية إسرائيل، معتبرين أن التجارب التاريخية لألمانيا تجعلها أكثر حساسية تجاه أي خطاب يمكن أن يمهد للكراهية أو العنف ضد اليهود.
ومن المتوقع أن يشهد البرلمان الألماني خلال الفترة المقبلة مواجهة سياسية محتدمة حول الصياغة النهائية للقانون، بين تيار يرى فيه إجراءً ضرورياً لحماية المجتمع من التطرف، وآخر يخشى من أن يتحول إلى قيد جديد على حرية التعبير والنقاش السياسي.










