في خطوة تجسد التحول الجذري في العلاقات الإقليمية، عقد وزير الدفاع التركي يشار غولر، مباحثات رسمية مع القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، في العاصمة التركية أنقرة.
وتوجت الزيارة التي قام بها الفريق زاهر على رأس وفد عسكري رفيع المستوى بتوقيع “خطاب نوايا” للتعاون الدفاعي، مما يفتح آفاقاً جديدة للشراكة العسكرية بين الدولتين.
تقارب استراتيجي غير مسبوق
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من التمارين العسكرية المشتركة التي شهدتها الأشهر الماضية، حيث تبادل البلدان استضافة تدريبات جوية وبحرية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد.
وتعتمد هذه المناورات على القوة الضاربة في سلاح الجو لدى الطرفين، خاصة أسطول طائرات “F-16″، حيث تمتلك تركيا ومصر ثالث ورابع أكبر أسطول من هذا الطراز عالمياً، مما يمنح الشراكة الدفاعية ثقلاً استراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط.
من التوتر إلى الشراكة العمليّة
وشهدت العلاقات الثنائية تحولاً من الجفاء الذي ساد منذ عام 2013، نتيجة التباينات السياسية الكبيرة، إلى مرحلة التنسيق الأمني والاقتصادي العملي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التقارب لا يقتصر على المناورات، بل يمتد إلى التصنيع العسكري، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في عام 2025 بين شركة “هافلسان” التركية ومنظمة الصناعات العربية المصرية لإنتاج الطائرات المسيرة محلياً، وهو ما يعكس رغبة الطرفين في توطين التكنولوجيا الدفاعية.
دلالات التحول في السياسة الخارجية
ترى كريستين رونزي، المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، أن هذه التدريبات ليست مجرد مناورات عسكرية، بل هي “دليل على تعزيز الروابط الثنائية”، مؤكدة أن القاهرة وأنقرة تجاوزتا إلى حد كبير التوترات التاريخية للتركيز على المصالح المشتركة.
ومع ذلك، تشير رونزي إلى أن استمرار هذا التقارب يواجه اختبارات حقيقية، لا سيما في ظل تباين الرؤى حول المطالب البحرية في شرق المتوسط، والاختلافات في ملفات القرن الأفريقي.
وعلى الرغم من وجود هذه التحديات، فإن توقيع خطاب النوايا الأخير يمثل ذروة “ذوبان الجليد” الدبلوماسي والعسكري، ويضع البلدين في مسار تنسيقي يسعى لاستعادة التوازن الإقليمي، مع التركيز على التعاون الأمني كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة في مرحلة تتسم بتغيرات جيوسياسية متسارعة.










