شهدت أسعار الذهب انتعاشاً ملحوظاً في تعاملات اليوم الثلاثاء، مستعيدة توازنها بعد أن سجلت في الجلسة السابقة تراجعاً حاداً هو الأكبر لها منذ أكثر من شهر، حيث انخفضت حينها بنسبة قاربت 3% مع تقلبات أسواق الطاقة وتشديد السياسة النقدية.
أداء الذهب في الأسواق العالمية
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية اليوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 4013.93 دولار للأونصة، في حين صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم شهر أغسطس) بنسبة 0.4% لتستقر عند 4020.80 دولار للأونصة. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بعودة المعدن الأصفر للعب دوره التقليدي كـ “ملاذ آمن” للمستثمرين في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
التوترات الإقليمية والطلب على الملاذ الآمن
تلقى الذهب دعماً قوياً من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض الحصار البحري على الشحن الإيراني. هذا التطور الأمني، الذي تسبب في قفزة بأسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، عزز من شهية المستثمرين نحو الأصول التي توفر حماية ضد المخاطر العسكرية والسياسية، مما ساعد الذهب على تعويض جزء من خسائره السابقة.
ترقب بيانات التضخم ومسار الفائدة
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تضع الأسواق أنظارها بدقة على بيانات “مؤشر أسعار المستهلكين” الأمريكي عن شهر يونيو، والتي من المنتظر صدورها قريباً.
وتعتبر هذه البيانات حاسمة لمستثمري الذهب، حيث يسعون من خلالها إلى استنباط توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) فيما يخص أسعار الفائدة.
وتسود في أوساط المحللين توقعات متزايدة بأن التضخم قد يدفع الفيدرالي الأمريكي نحو تبني مسار أكثر تشدداً، مع ترجيحات قوية بإمكانية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
وعادة ما يواجه الذهب ضغوطاً عند رفع الفائدة، نظراً لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً، مما يجعل التوازن بين مخاطر التضخم وتكاليف الاقتراض المرتفعة المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسعار في المدى القريب. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز وما يرافقه من حالة عدم يقين دولي، يبقى الذهب محط أنظار الأسواق كأداة تحوط أساسية ضد تقلبات الاقتصاد العالمي والمخاطر الأمنية المتلاحقة.










