اعتقال مواطن من ليفربول يفتح مواجهة جديدة بين لندن وطهران مع تصاعد المخاوف من استخدام وكلاء داخل المملكة المتحدة
لندن – المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات البريطانية توجيه اتهامات لرجل بريطاني بالضلوع في أنشطة مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، في خطوة جديدة ضمن حملة أمنية متصاعدة لمواجهة ما تصفه لندن بمحاولات دول أجنبية تنفيذ عمليات سرية داخل البلاد.
وقالت الشرطة البريطانية إن وحيد أبيري، البالغ من العمر 39 عاماً ومن سكان مدينة ليفربول، اعتُقل للاشتباه في تقديمه مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي، مشيرة إلى أنه خضع للتحقيق بعد نقله إلى مركز احتجاز في وسط إنجلترا.
وبالتزامن مع اعتقاله، نفذت الأجهزة الأمنية عمليات تفتيش في مواقع بمدينة ليفربول وأخرى في برمنغهام، ضمن تحقيق يتعلق بجرائم مدرجة تحت قوانين الأمن القومي البريطانية.
ولم تكشف السلطات عن طبيعة المعلومات أو الخدمات التي يُعتقد أن المشتبه به قدمها، كما لم تحدد ما إذا كانت القضية مرتبطة بعمليات داخل بريطانيا أو باستهداف أفراد أو جهات معينة، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
ويأتي التطور في ظل تصاعد تحذيرات أجهزة الأمن البريطانية من نشاطات إيرانية محتملة داخل المملكة المتحدة، حيث اتهم مسؤولون طهران بالسعي إلى استخدام شبكات غير رسمية ووكلاء لتنفيذ عمليات تهدف إلى التأثير أو الترهيب أو جمع المعلومات.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إن الأجهزة الأمنية اضطرت خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة تدخلاتها في قضايا مرتبطة بالاستخبارات الأجنبية، مع ارتفاع عدد التحقيقات المتعلقة بالتهديدات القادمة من خارج البلاد.
وأكدت هيلين فلاناغان، رئيسة قسم مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، أن أجهزة الأمن سجلت “زيادة كبيرة ومستدامة” في وتيرة التحقيقات المتعلقة بالأمن القومي، مشيرة إلى أن حماية البلاد من أنشطة الاستخبارات الأجنبية أصبحت من الأولويات الرئيسية.
ويأتي التحقيق بعد قرار الحكومة البريطانية الأخير حظر الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تهدف إلى منح السلطات صلاحيات إضافية لملاحقة أي جهات أو أفراد يشتبه في ارتباطهم بأنشطة مدعومة من الدولة الإيرانية.
وتقول لندن إن طهران حاولت خلال الفترة الماضية توظيف أطراف إجرامية لتنفيذ مهام عدائية على الأراضي البريطانية، بينما تنفي إيران بشكل متكرر هذه الاتهامات وتصفها بأنها سياسية وغير مبنية على أدلة.
وكانت بريطانيا قد شهدت خلال الفترة الماضية عدداً من القضايا الأمنية المرتبطة بإيران، من بينها تحقيقات حول تهديدات استهدفت معارضين إيرانيين وصحفيين يقيمون في المملكة المتحدة.
كما استدعت الخارجية البريطانية مؤخراً دبلوماسياً إيرانياً رفيع المستوى بعد حادثة طعن تعرض لها صحفي إيراني في لندن، في واقعة أثارت المزيد من التساؤلات حول أمن المعارضين الإيرانيين في الخارج.
ومن المقرر أن يمثل أبيري أمام محكمة في لندن لمتابعة الإجراءات القانونية، بينما تواصل السلطات البريطانية جمع الأدلة وتحديد مدى وطبيعة الاتصالات التي يُشتبه بأنها تربطه بالجهات الإيرانية.
ويعكس الملف الجديد اتساع المواجهة الاستخباراتية بين إيران والدول الغربية، حيث أصبحت بريطانيا واحدة من أبرز الساحات التي تشهد توتراً أمنياً مرتبطاً بالصراع السياسي بين طهران وخصومها الدوليين.










