واجهت فضائية “القاهرة والناس” والإعلامي إيهاب قاسم موجة انتقادات حادة وهجوما واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر استضافة قاسم لصحافي إسرائيلي في مداخلة هاتفية ضمن فقرة تحليلية ببرنامج “حديث القاهرة”، ودفعت هذه التطورات القناة إلى حذف الحلقة من جميع حساباتها الرسمية، بالتزامن مع قرار رسمي من نقابة الإعلاميين بوقف قاسم عن العمل لحين انتهاء التحقيقات.
تفاصيل الأزمة
خلال المداخلة، استضاف قاسم -وهو مصرفي تحول إلى العمل الإعلامي- الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي لمناقشة قضايا سياسية، بما في ذلك وجهات النظر الإسرائيلية تجاه سيناء المصرية. وبمجرد بث الحلقة، اندلعت حملة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت دعوات لمقاطعة القناة، وهو ما استدعت معه إدارة القناة إصدار بيان تعتذر فيه عن الفقرة، مؤكدة سحبها لمراجعة كافة الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها، مشددة على تقديرها للآراء والملاحظات التي تلقتها.
من جانبه، دافع إيهاب قاسم عن موقفه في تصريحات محلية، مشيرا إلى أن الضيف معروف بظهوره في قنوات عربية وعالمية وتوجيهه انتقادات لإسرائيل، معتبرا أن الحملة ضده تهدف إلى “تشويه الفقرة دون الالتفات إلى محتواها الفعلي”.
إجراءات نقابة الإعلاميين
وفي خطوة حاسمة، أصدرت نقابة الإعلاميين المصريين قرارا بمنع ظهور إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق العاجل. وأوضحت النقابة أن القرار جاء لمخالفة قاسم ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، خاصة فيما يتعلق بترك الضيف يدلي بتصريحات تضمنت أخطاء دون مراجعة أو تصحيح خلال الحوار، وهو ما اعتبرته النقابة تقصيرا مهنيا فادحا.
السياق العام
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجددا على الحساسية الشعبية والنقابية تجاه التعامل مع الشخصيات الإسرائيلية في مصر. ورغم وجود معاهدة سلام رسمية بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، إلا أن العلاقات ظلت حبيسة النطاق الرسمي دون أن تنجح في اختراق حاجز “التطبيع الشعبي”، حيث ترفض قطاعات واسعة من المجتمع المصري والنقابات المهنية أي تواصل أو حوار مع الجانب الإسرائيلي، وتعتبره تجاوزا للخطوط الحمراء. وينظر إلى هذا التحرك ضد “القاهرة والناس” كرسالة واضحة من المؤسسات الإعلامية والنقابية بشأن التزامها بالثوابت الشعبية والوطنية في هذا الملف.










