الولايات المتحدة تعلن إطلاق المرحلة الأولى من اتفاق أمني بين إسرائيل ولبنان في ثلاث بلدات جنوبية، والجيش اللبناني يستعد للانتشار بعد الانسحاب الإسرائيلي
واشنطن- المنشر_الاخباري
دخلت الترتيبات الأمنية الجديدة في جنوب لبنان مرحلة التنفيذ الفعلي، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء الخطوات الأولى لتطبيق الاتفاق المبرم بين إسرائيل ولبنان، في خطوة تهدف إلى اختبار آلية أمنية جديدة بإشراف واشنطن.
وقالت الخارجية الأميركية، الإثنين، إنه تم إنشاء ما وصفته بـ”المناطق التجريبية” في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية جنوب لبنان، ضمن اتفاق ثلاثي تلعب الولايات المتحدة فيه دور الضامن والمشرف على تنفيذ البنود المتفق عليها بين الطرفين.
وبحسب الترتيبات المعلنة، يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار والسيطرة الأمنية داخل هذه المناطق، إلى جانب العمل على معالجة ملف سلاح حزب الله، في حين يبدأ الجيش الإسرائيلي انسحاباً تدريجياً من المناطق التي تشملها الخطة، وفق جدول يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية.
وأوضحت واشنطن أن الهدف من إنشاء هذه المناطق التجريبية هو تقييم مدى نجاح الآلية الجديدة قبل توسيعها لاحقاً لتشمل مناطق إضافية في جنوب لبنان، في محاولة لتثبيت الهدوء ومنع عودة التصعيد العسكري على الحدود.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن الجانب اللبناني قدم مقترحات لتوسيع نطاق المناطق المشمولة بالخطة، لتضم بلدات إضافية من بينها زوطر الشرقية وأرنون، إضافة إلى مناطق استراتيجية مثل قلعة الشقيف وكفرتبنيت ويحمر، إلى جانب طرح انسحاب إسرائيلي من منطقة البياضة باتجاه الناقورة في القطاع الغربي.
من جهته، أكد الجيش اللبناني أنه يواصل تنفيذ مهامه في مناطق الجنوب، مشيراً إلى أن وحداته تنتشر في بلدتي فرون وصريفا، بينما يجري التحضير لبدء الانتشار في زوطر الغربية بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي منها.
ودعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى عدم التوجه إلى المناطق التي تشهد عمليات انتشار وإعادة تموضع، مطالبة بالالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم.
ويأتي بدء تنفيذ الخطة في توقيت حساس، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لخفض التوترات في المنطقة، وقبيل لقاء مرتقب بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وكان عون قد أعرب عن أمله في أن تسهم المحادثات مع الإدارة الأميركية في الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية في ضبط الوضع الأمني.
ويرى مراقبون أن نجاح تجربة “المناطق التجريبية” قد يشكل اختباراً مهماً لمستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات حول آليات تطبيق الاتفاق، ودور الأطراف المسلحة خارج إطار الدولة.
كما أن الخطة تضع الجيش اللبناني أمام تحديات كبيرة، أبرزها فرض السيطرة على مناطق لطالما كانت خاضعة لنفوذ حزب الله، في وقت تسعى فيه بيروت للحصول على دعم دولي لتعزيز قدرات مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
وفي المقابل، تراقب إسرائيل تنفيذ هذه الترتيبات عن قرب، وسط تأكيدات على ضرورة ضمان عدم استعادة الجماعات المسلحة قدراتها قرب الحدود، وهو الملف الذي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف الثلاثة، لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، على الحفاظ على التنسيق الميداني ومنع أي خروقات قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة.










