خبير إسرائيلي: انتخاب خليل الحية لا يعني تغييرًا في نهج الحركة بل انتقالًا إلى إدارة أكثر مرونة مع الاحتفاظ بالقرار العسكري والسياسي
تل أبيب- المنشر الاخبارى
رأت تقديرات إسرائيلية أن انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس لن يغيّر من جوهر سياسات الحركة، بل يمثل بداية لمرحلة جديدة تسعى خلالها إلى إعادة ترتيب المشهد في قطاع غزة دون التخلي عن أدوات القوة أو النفوذ الذي بنته على مدار السنوات الماضية.
وأكد الدكتور مايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان للدراسات بجامعة تل أبيب، أن وصول الحية إلى قيادة المكتب السياسي لا يحمل مفاجآت كبيرة، باعتباره كان الشخصية الأكثر تأثيرًا داخل الحركة خلال السنوات الأخيرة، وأدار العديد من الملفات الحساسة من مقره في قطر بعد غياب القيادات السابقة.
وأشار إلى أن الانتخابات الأخيرة كرّست واقعًا قائمًا بالفعل، إذ كان الحية يشغل عمليًا موقع القيادة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة امتدادًا للسياسات السابقة أكثر من كونها بداية لنهج جديد.
لا تغيير في العقيدة.. والاختلاف يقتصر على أسلوب الإدارة
وأوضح ميلشتاين أن الحديث عن وجود تيارات متشددة وأخرى معتدلة داخل حماس مبالغ فيه، مؤكدًا أن جميع القيادات تتبنى الأهداف ذاتها، بينما يكمن الاختلاف في ترتيب الأولويات وطريقة إدارة الملفات السياسية والعسكرية.
وأضاف أن المنافسة بين خليل الحية وخالد مشعل لم تكن صراعًا حول المبادئ، وإنما حول رؤية كل طرف لإدارة المرحلة المقبلة، موضحًا أن مشعل كان يركز بصورة أكبر على إعادة بناء العلاقة مع الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، في حين يمنح الحية الأولوية المطلقة لإدارة ملف غزة.
ويرى الخبير الإسرائيلي أن هذا الفارق لن ينعكس على مواقف الحركة الأساسية، سواء فيما يتعلق بالسلاح أو العلاقة مع إسرائيل أو مستقبل القطاع.
حكومة تكنوقراطية.. لكن السلطة الحقيقية ستبقى بيد حماس
وتوقعت التقديرات الإسرائيلية أن تمضي حماس خلال الفترة المقبلة في دعم تشكيل حكومة تكنوقراطية تتولى إدارة الخدمات المدنية وإعادة إعمار قطاع غزة، لكنها ستحتفظ عمليًا بمفاتيح القرار السياسي والأمني والعسكري.
وأشار ميلشتاين إلى أن الحركة تنظر إلى هذا النموذج باعتباره فرصة للتخلص من الأعباء الاقتصادية والإدارية التي أثقلت كاهلها خلال سنوات حكمها المباشر للقطاع، دون أن تضطر للتخلي عن نفوذها الحقيقي.
وأكد أن الوزراء والمسؤولين المدنيين قد يتولون إدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية، لكن القرارات المصيرية ستظل تصدر من قيادة الحركة، وعلى رأسها خليل الحية.
وأضاف أن حماس تعتبر هذا السيناريو الأكثر ملاءمة لها، لأنه يسمح لها بالحفاظ على قوتها العسكرية، مع نقل مسؤولية إدارة الحياة اليومية إلى جهات أخرى.
ملف السلاح خارج النقاش
وشدد الخبير الإسرائيلي على أن الحركة لن تستجيب لأي ضغوط تدعو إلى نزع سلاحها، حتى إذا تم التوصل إلى ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة في غزة.
وأوضح أن الحية سيواصل رفض أي مطالب تتعلق بالتجريد الكامل من السلاح، مع الاستعداد لمناقشة ملفات أخرى مرتبطة بإدارة القطاع أو التفاهمات السياسية، لكنه لن يقبل المساس بالبنية العسكرية للحركة.
وأضاف أن هذا الموقف سيظل أحد أبرز العقبات أمام أي تسوية مستقبلية، لأن حماس تعتبر سلاحها الضمانة الأساسية لبقائها ونفوذها.
علاقات إقليمية تمنح الحركة هامشًا أوسع
وأكد ميلشتاين أن الحية يتمتع بشبكة علاقات واسعة مع عدد من الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها إيران وقطر، إلى جانب قنوات اتصال مع مصر، وهو ما يمنح الحركة قدرة أكبر على المناورة السياسية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم استمرار الدعم الإيراني، أوضح أن حماس لا تنظر إلى نفسها باعتبارها ذراعًا لطهران، بل تحاول الحفاظ على مساحة مستقلة لاتخاذ قراراتها، مع الاستفادة من الدعم المالي والسياسي الذي تحصل عليه.
وأضاف أن هذه العلاقات قد تساعد الحركة في تثبيت موقعها الإقليمي، خصوصًا إذا نجحت في تخفيف الضغوط الاقتصادية والإدارية داخل القطاع.
ماذا يتوقع الإسرائيليون؟
واختتم ميلشتاين تقديراته بالقول إن المشهد في غزة بعد انتخاب خليل الحية لن يختلف كثيرًا عن السابق، معتبرًا أن الحركة ستواصل الإمساك بخيوط السلطة من خلف الكواليس، حتى إذا ظهرت حكومة مدنية أو تكنوقراطية لإدارة المؤسسات.
وأضاف أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام قيادة أكثر تنظيمًا في إدارة الملفات، لكنها لن تواجه تغييرًا في المواقف الأساسية لحماس، سواء فيما يتعلق بالسلاح أو النفوذ أو شكل الحكم داخل قطاع غزة.
وبحسب هذه القراءة، فإن انتخاب الحية يمثل إعادة توزيع للأدوار داخل الحركة أكثر من كونه تحولًا سياسيًا، فيما يبقى مستقبل غزة مرهونًا بالتوازن بين التفاهمات السياسية والواقع الأمني الذي تفرضه حماس على الأرض.










