لندن – المنشر_الاخباري
شهد ميناء دوفر البريطاني،اليوم السبت، احتجاجًا مناهضًا للهجرة، بعدما تجمع عشرات الرجال الذين ارتدوا ملابس سوداء وأخفوا وجوههم بأقنعة، وأغلقوا الطرق المؤدية إلى الميناء، مرددين هتافات أبرزها «أوقفوا القوارب».
وتسبب الاحتجاج في تعطيل حركة المرور على الطرق الرئيسية المؤدية إلى ميناء دوفر والخارجة منه، ما أدى إلى تأخير المسافرين والشاحنات المتجهة إلى فرنسا، قبل أن تنجح السلطات في إعادة فتح الطرق وعودة الحركة إلى طبيعتها بحلول منتصف النهار.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مجموعات كبيرة من المحتجين وهم يسيرون في الطرق المحيطة بالميناء، بينما اصطفوا جنبًا إلى جنب وأغلقوا الطريق أمام المركبات. كما ظهر بعضهم وهم يرددون هتافات من بينها «أوقفوا القوارب»، في إشارة إلى القوارب الصغيرة التي يستخدمها مهاجرون وطالبو لجوء لعبور القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا.
ازدحام وتأخير في ميناء دوفر
وقالت إدارة ميناء دوفر إن الواقعة أثرت في جميع طرق الدخول والخروج من الميناء، ووصفتها بأنها حادث متعلق بالنظام العام.
وأفادت هيئة الطرق البريطانية بأن الاحتجاج تسبب في توقف حركة المرور على الطريق إيه 20، مع امتداد الازدحام لمسافة تقارب 6.4 كيلومترات، وتأخر الرحلات بنحو 30 دقيقة.
ويُعد ميناء دوفر من أهم مراكز حركة العبارات بين بريطانيا وفرنسا، ولذلك تسبب إغلاق الطرق المحيطة به في إرباك حركة المسافرين والشاحنات خلال ساعات الصباح.
«أوقفوا القوارب»
ويحمل الشعار الذي رفعه المحتجون دلالة مباشرة على موقفهم من أزمة الهجرة غير النظامية في بريطانيا، إذ أصبحت عبارة «أوقفوا القوارب» من أبرز الشعارات التي ترفعها الجماعات المناهضة لوصول المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
وبحسب تقارير بريطانية، ظهرت مجموعة «باتريوت بلاتفورم» على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها تتبنى تنظيم الاحتجاج، بينما نشر الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون مقاطع من التحرك ودعا إلى دعم المشاركين.
ولم تكن أعداد المحتجين واضحة بشكل رسمي؛ إذ تحدثت مصادر عن عشرات المشاركين، بينما قدرت روايات أخرى العدد بمئات الأشخاص.
الشرطة تتدخل
انتشرت شرطة كِنت في محيط الميناء وتعاملت مع المحتجين، فيما لم تُعلن السلطات عن توقيف أي شخص خلال الاحتجاج.
وأثار ظهور المشاركين وهم يرتدون الأقنعة والملابس السوداء انتقادات من مسؤولين محليين، خصوصًا مع إغلاق الطرق أمام السيارات والشاحنات وعدم وضوح هوية المحتجين بالنسبة لبعض السكان والمسافرين.
وأكد مسؤولون محليون أن الاحتجاج تسبب في حالة من القلق والارتباك، بينما اعتبرت الحكومة البريطانية أن تعطيل حركة السفر تجاوز حدود الاحتجاج المقبول.
الحكومة البريطانية تندد
وقالت الحكومة البريطانية إن حق التظاهر السلمي جزء أساسي من الديمقراطية، لكنها أدانت السلوك الذي تسبب في تعطيل حركة المرور وإرباك المسافرين.
وأكدت وزارة الداخلية أن الوصول إلى الميناء عاد إلى طبيعته، ودعت المسافرين إلى منح أنفسهم وقتًا إضافيًا عند التوجه إلى دوفر، كما شكرت الشرطة وشركات النقل على التعامل مع الموقف.
وبحلول منتصف النهار، تفرق المحتجون وأصبحت الطرق المؤدية إلى الميناء سالكة من جديد، فيما أكدت شركات العبارات أنها ستتعامل مع المسافرين الذين فاتتهم رحلاتهم بسبب الازدحام، وتنقلهم على الرحلات التالية المتاحة.
ويأتي احتجاج دوفر في وقت لا تزال فيه قضية الهجرة عبر القنال الإنجليزي واحدة من أكثر الملفات السياسية حساسية في بريطانيا، خصوصًا مع استمرار الجدل حول كيفية وقف رحلات القوارب الصغيرة القادمة من فرنسا.
وبينما يطالب المحتجون بتشديد الإجراءات ووقف هذه الرحلات، تؤكد الحكومة البريطانية أنها تعمل على معالجة الملف بالتعاون مع فرنسا، في وقت تحاول فيه احتواء الضغوط السياسية والشعبية المتزايدة بشأن الهجرة وحماية الحدود.








