اتفاق “123” يمنح الشركات الأمريكية حق المنافسة على البرنامج النووي السعودي ويضع إطارًا قانونيًا للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
الرياض- المنشر_الاخباري
وقعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، الأربعاء، اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها محطة مفصلية في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتمهد لدخول الشركات الأمريكية رسميًا إلى السوق النووية السعودية.
وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاق، المعروف باسم “اتفاق 123”، يوفر الإطار القانوني والتنظيمي اللازم لتطوير التعاون النووي المدني بين البلدين، ويمنح الشركات الأمريكية لأول مرة الحق في المنافسة على مشاريع البرنامج النووي السعودي، الذي يمثل أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية ضمن رؤية المملكة لتنويع مصادر الطاقة.
وأكدت الوزارة أن الاتفاق يعزز فرص الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة النووية، ويدعم صادرات الولايات المتحدة من التكنولوجيا والخدمات النووية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة داخل الصناعة النووية الأمريكية، في وقت تتنافس فيه قوى دولية عدة على الفوز بعقود البرنامج النووي السعودي.
وشددت واشنطن على أن الاتفاق يستند إلى أعلى معايير الأمن النووي وعدم الانتشار، ويتضمن التزامات واضحة تضمن استخدام جميع التقنيات والمواد النووية للأغراض السلمية فقط، بما يتوافق مع القواعد التي تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويحمل الاتفاق اسم “123” نسبة إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي الصادر عام 1954، والتي تنظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وتشترط وجود اتفاق رسمي قبل السماح بنقل التكنولوجيا أو المعدات أو الوقود النووي الأمريكي.
ورغم توقيع الاتفاق، فإنه لن يدخل حيز التنفيذ النهائي إلا بعد استكمال الإجراءات التشريعية داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها مراجعة الاتفاق من قبل الكونغرس الأمريكي وفقًا لما ينص عليه القانون الأمريكي.
ويأتي توقيع الاتفاق في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ خططها لإنشاء برنامج نووي مدني، يهدف إلى إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وتعزيز أمن الطاقة، ضمن استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما يعكس الاتفاق اهتمام واشنطن بالحفاظ على موقعها داخل أحد أكبر أسواق الطاقة النووية الناشئة في العالم، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من شركات ودول أخرى تسعى للحصول على عقود بناء المفاعلات النووية وتقديم التكنولوجيا والخدمات المرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن الاتفاق لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يحمل أيضًا أبعادًا جيوسياسية، إذ يعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن في قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية على المستوى الدولي، ويمنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تطوير البرنامج النووي السعودي ضمن ضوابط تضمن الاستخدام السلمي للطاقة النووية.










