تل أبيب- المنشر_الاخباري
وزير المالية الإسرائيلي يحافظ على صدارة الحزب، ويضم شخصيات من الاستيطان وعائلات أسرى غزة، في خطوة تعكس سعي اليمين المتطرف لتجديد حضوره وسط تراجع شعبيته واستمرار الانقسامات داخل معسكر الحكومة.
كشف حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، بقيادة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عن قائمة المرشحين للانتخابات التمهيدية التي ستحدد أسماء مرشحيه للكنيست في الانتخابات المقبلة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع الحزب واقترابه من الحد الأدنى اللازم لدخول البرلمان.
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الداخلية للحزب الأحد المقبل، بمشاركة أكثر من مئة عضو من الهيئة المركزية، فيما يحتفظ سموتريتش بالمركز الأول في القائمة، إلى جانب صلاحيات تخوله اختيار مرشحين في مواقع محددة داخل اللائحة النهائية.
سموتريتش يتمسك بالقيادة
تضم القائمة عددًا من الشخصيات الحالية في الكنيست، من بينهم وزيرة المهام الوطنية أوريت ستروك، والنواب ميخال فولديغر، وأوهاد تال، وتسفي سوكوت، وسمحا روثمان، إلى جانب أسماء جديدة من قيادات البلديات والحركة الاستيطانية.
كما شملت القائمة نائب رئيس بلدية بيتاح تكفا تسفيكا فايزنغراد، ونائب رئيس بلدية روش هاعين إيتان تام، بالإضافة إلى الحاخام شموئيل ساسون، وناثان زوبرمان، مدير برنامج يهتم بجلب المهاجرين اليهود من فرنسا، وعومر رحاميم، المدير العام لمجلس “يشع” الذي يمثل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
رهان على رمزية أسرى غزة
وفي خطوة تحمل دلالات سياسية، خصص الحزب موقعًا مضمونًا في قائمته لـتسفيكا مور، والد الأسير الإسرائيلي السابق إيتان مور، الذي اختطف خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023 وأُفرج عنه بعد عامين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر 2025.
ويترأس مور “منتدى تكفا”، وهو تجمع لعائلات أسرى إسرائيليين تبنى طوال الحرب مواقف يمينية متشددة، ودعا إلى مواصلة العمليات العسكرية ورفض أي صفقات تبادل جزئية مع حركة حماس.
وقال الحزب إن ضم مور يهدف إلى تعزيز القائمة بـ”صوت وطني قائم على القيم”، ومنع العودة إلى ما وصفه بـ”الإخفاقات الأمنية” التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
تراجع في استطلاعات الرأي
تأتي هذه الخطوة بينما يواجه حزب “الصهيونية الدينية” تراجعًا ملحوظًا في شعبيته، إذ تمنحه استطلاعات الرأي الأخيرة نحو خمسة مقاعد فقط، وهو رقم يضعه على حافة نسبة الحسم.
وكان الحزب قد دخل انتخابات عام 2022 ضمن تحالف مع حزب “القوة اليهودية” بزعامة إيتمار بن غفير، وهو التحالف الذي منح اليمين المتطرف حضورًا أكبر داخل الحكومة الحالية.
انقسامات داخل الحزب
القائمة الجديدة جاءت أيضًا بعد انسحاب شخصيات بارزة من السباق الانتخابي.
فقد أعلن وزير الهجرة والاستيعاب أوفير سوفير عدم ترشحه مجددًا، كما قرر عضو الكنيست موشيه سولومون الانسحاب من الحياة البرلمانية، بعد أشهر من خلافاته مع قيادة الحزب.
وكان سولومون قد انتقد علنًا تشريعات دعمها الحزب، اعتبرها معارضون تشجع على إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي من نقص في القوى البشرية.
ورد سموتريتش بإقصائه من جميع لجان الكنيست، بعد تصويته ضد مشروع قانون يمنح دراسة التوراة مكانة دستورية خاصة ضمن “القوانين الأساسية” في إسرائيل.
الاستيطان في قلب المشروع السياسي
لا يزال حزب “الصهيونية الدينية” يقدم نفسه باعتباره الممثل الأبرز للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويشغل سموتريتش، إلى جانب حقيبته المالية، رئاسة “إدارة الاستيطان” التابعة لوزارة الدفاع، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المستوطنات ودفع مشاريع البناء والتوسع الاستيطاني.
وخلال السنوات الأخيرة، دعا سموتريتش مرارًا إلى ضم الضفة الغربية رسميًا إلى إسرائيل، وهي مواقف أثارت إدانات دولية واسعة وانتقادات حتى من بعض حلفاء تل أبيب، الذين يرون أنها تقوض فرص التسوية السياسية.
معركة بقاء لليمين المتطرف
يرى مراقبون أن الانتخابات الداخلية الحالية لا تهدف فقط إلى ترتيب أسماء المرشحين، بل تمثل محاولة لإعادة تجميع قواعد اليمين الديني المتشدد قبل الانتخابات العامة المقبلة.
فبين تراجع الشعبية، والخلافات الداخلية، وتزايد الانتقادات الدولية لسياسات الحكومة الإسرائيلية، يسعى سموتريتش إلى تقديم قائمة تجمع بين رموز الاستيطان، والقيادات الدينية، وعائلات أسرى الحرب، للحفاظ على نفوذ حزبه داخل الكنيست المقبل.










