ضربات أوكرانية تهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية وتضع المصالح الأمريكية أمام اختبار جديد
واشنطن- المنشر_الاخباري
تتحرك شركة شيفرون الأمريكية العملاقة للطاقة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل حماية استثماراتها الضخمة في كازاخستان، بعد أن تسببت الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على منشآت وناقلات نفط قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي في اضطراب صادرات الخام عبر خط أنابيب بحر قزوين (CPC).
وتخشى الشركة من أن يؤدي استمرار استهداف البنية التحتية النفطية في البحر الأسود إلى تعطيل تدفقات النفط الكازاخستاني، ما يهدد أحد أكبر مشاريعها العالمية، خاصة حقل تنغيز العملاق الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للإنتاج والأرباح.
شيفرون تضغط على الإدارة الأمريكية لحماية مصالحها النفطية
كشفت تقارير أن الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون مايك ويرث وعددًا من كبار مسؤولي الشركة عقدوا اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين بعد تعرض ناقلات نفط قرب ميناء نوفوروسيسك لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية.
وكانت إحدى السفن المستهدفة مستأجرة لصالح شيفرون، الأمر الذي دفع الشركة إلى التحرك لدى واشنطن لضمان حماية عملياتها في المنطقة.
ويُعد ميناء نوفوروسيسك نقطة التصدير الرئيسية لخط أنابيب كونسورتيوم بحر قزوين (CPC)، الذي ينقل النفط من كازاخستان عبر الأراضي الروسية إلى البحر الأسود، وهو مسار حيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
خط أنابيب CPC.. شريان نفطي يربط كازاخستان بالأسواق العالمية
يمثل خط أنابيب بحر قزوين أحد أهم طرق تصدير النفط الكازاخستاني، إذ ينقل نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 2% من الإنتاج النفطي العالمي اليومي.
وتملك شيفرون حصة تبلغ 15% في الكونسورتيوم المشغل للخط، بينما تعتمد صادرات عدد كبير من الحقول الكازاخستانية على استمرار عمل هذا المسار.
وأدت القيود المفروضة على عمليات التحميل في ميناء نوفوروسيسك بعد الهجمات إلى اضطرار كازاخستان إلى خفض إنتاج النفط بسبب محدودية أماكن التخزين المتاحة.
حقل تنغيز.. جوهرة شيفرون في كازاخستان
تتركز مخاوف شيفرون بشكل خاص حول حقل تنغيز، الذي يعد من أكثر أصول الشركة أهمية حول العالم.
وتسيطر شيفرون على 50% من المشروع، بينما تمتلك إكسون موبيل 25%، وكازموناي غاز الكازاخستانية 20%، وشركة لوك أويل الروسية 5%.
ويمثل الحقل نحو 12% من إجمالي إنتاج شيفرون العالمي، بعد أن رفعت توسعات جديدة طاقته الإنتاجية إلى قرابة مليون برميل يوميًا.
وقد استثمرت الشركة ما يقارب 48 مليار دولار في تطوير المشروع، بعد ارتفاع تكاليفه عن التقديرات الأولية بسبب التأخير والتحديات التشغيلية.
واشنطن تحذر من استهداف منشآت الطاقة غير الروسية
في أعقاب تحركات شيفرون، تدخلت الإدارة الأمريكية محذرة أوكرانيا من استهداف منشآت وسفن بحرية لا تعود ملكيتها إلى روسيا.
وترى واشنطن أن خط أنابيب CPC يمثل ممرًا استراتيجيًا لإمدادات الطاقة القادمة من كازاخستان إلى أوروبا، كما أنه يوفر بديلاً عن الاعتماد على النفط الروسي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توترات متزايدة بسبب أزمات بحرية أخرى، بينها هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتوترات الأمريكية الإيرانية في منطقة الخليج.
ارتفاع أسعار النفط يعزز أرباح شركات الطاقة
تتوقع شيفرون أن يحقق مشروع تنغيز نحو 6 مليارات دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال العام الحالي، وفق تقديرات مبنية على سعر نفط يبلغ 70 دولارًا للبرميل.
لكن ارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات تجاوزت 118 دولارًا للبرميل في مارس عزز توقعات تحقيق أرباح قياسية لشركات الطاقة الكبرى.
ومن المتوقع أن تعلن شيفرون وإكسون موبيل عن نتائج مالية قوية خلال الربع الثاني نتيجة استمرار ارتفاع أسعار النفط.
أوكرانيا أمام معادلة صعبة بين الضغط على روسيا والحفاظ على دعم الحلفاء
تأتي الضربات الأوكرانية على منشآت نوفوروسيسك ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف قطاع الطاقة الروسي وتقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب.
لكن استهداف منشآت مرتبطة بمصالح غربية قد يخلق توترات مع الحلفاء، خصوصًا الولايات المتحدة التي تعد أكبر داعم عسكري ومالي لكييف.
وقال محلل الطاقة المتقاعد بول تشينغ إن أوكرانيا تمتلك العديد من الأهداف البديلة داخل روسيا، مشيرًا إلى أن اختيار أهداف تؤثر على مصالح الحلفاء قد يكون له ثمن سياسي.
مستقبل صادرات كازاخستان تحت تأثير الحرب
تكشف الأزمة الحالية مدى تشابك أسواق الطاقة العالمية مع الصراعات الجيوسياسية، إذ أصبحت البنية التحتية النفطية العابرة للحدود هدفًا محتملًا في الحروب الحديثة.
وبينما تحاول أوكرانيا الضغط على روسيا عبر ضرب قطاع الطاقة، تسعى واشنطن في الوقت نفسه إلى ضمان استمرار تدفق النفط من كازاخستان وحماية مصالح الشركات الأمريكية الكبرى.










