تل أبيب- المنشر_الاخباري
ترى مصادر دفاعية إسرائيلية رفيعة أن التحولات الأخيرة في منطقة شرق البحر المتوسط قد تفتح الباب أمام تعاون أكبر بين إسرائيل ومصر لمواجهة ما تعتبره تل أبيب توسعًا متزايدًا للنفوذ البحري التركي، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات العسكرية والسياسية.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية تحدثت إلى صحيفة The Jerusalem Post، فإن إسرائيل والقاهرة قد تجد كل منهما مصلحة مشتركة في الحفاظ على توازن القوى في البحر المتوسط، خصوصًا مع تصاعد أهمية المنطقة بسبب طرق التجارة الدولية، وحقول الغاز، والتنافس على النفوذ البحري.
لكن في المقابل، فإن التقارب المتسارع بين مصر وتركيا خلال الفترة الأخيرة يضيف تعقيدًا جديدًا إلى المشهد، حيث يرى بعض المراقبين أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة قد تتحول إلى شراكة استراتيجية، بينما يعتقد آخرون أن الخلافات حول النفوذ الإقليمي قد تمنع حدوث تحالف طويل الأمد.
تركيا ومصر.. تقارب عسكري يغير حسابات المنطقة
بعد سنوات من التوتر السياسي، بدأت العلاقات المصرية التركية تشهد تحسنًا واضحًا، حيث انتقلت الاتصالات بين البلدين إلى مجالات أكثر حساسية، من بينها التعاون الدفاعي والتدريبات العسكرية.
وكانت الخلافات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد شكلت لسنوات طويلة عائقًا أمام أي تعاون، خاصة بسبب موقف أنقرة من جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث 2013.
لكن خلال الفترة الأخيرة، تغيرت المعادلة، حيث أصبحت القاهرة وأنقرة تبحثان عن نقاط مشتركة، خاصة في ملفات الاقتصاد والدفاع.
وشهدت الفترة الماضية تدريبات عسكرية مشتركة بين القوات التركية والمصرية، شملت مجالات جوية وقوات خاصة، وهو ما اعتبره بعض الخبراء دليلًا على انتقال العلاقات إلى مستوى أكثر عمقًا.
إسرائيل تراقب التحركات التركية في المتوسط
في إسرائيل، تنظر المؤسسة العسكرية باهتمام إلى التحركات التركية في البحر المتوسط، خاصة مع توسع أنقرة في بناء قدراتها البحرية وتعزيز وجودها في مناطق مثل ليبيا وشرق المتوسط.
وترى مصادر إسرائيلية أن مصر، رغم تقاربها الحالي مع تركيا، لديها أيضًا مخاوف خاصة من أي توسع تركي قد يؤثر على مصالحها البحرية.
ولهذا تعتقد تل أبيب أن هناك مساحة للتنسيق بين إسرائيل ومصر، وربما مع اليونان وقبرص، من أجل الحفاظ على توازن إقليمي يمنع سيطرة قوة واحدة على المنطقة.
تعاون بحري متزايد بين إسرائيل واليونان وقبرص
خلال السنوات الماضية، عززت إسرائيل علاقاتها العسكرية مع اليونان وقبرص، خصوصًا في المجال البحري.
وشهدت هذه العلاقات تدريبات مشتركة وزيارات متبادلة بين كبار قادة القوات البحرية، في إطار تعزيز التعاون الأمني وحماية المصالح المشتركة.
وترى إسرائيل أن البحر المتوسط أصبح ساحة استراتيجية جديدة، خاصة مع تزايد أهمية الطاقة والممرات البحرية.
شاييطت 13.. عمليات سرية بعيدة عن الحدود
في الوقت نفسه، كشفت البحرية الإسرائيلية عن زيادة نشاط وحدة الكوماندوز البحرية “شاييطت 13″، التي تعد من أكثر الوحدات سرية في الجيش الإسرائيلي.
وقالت البحرية إن الوحدة نفذت خلال السنوات الأخيرة عمليات خاصة في مناطق بعيدة، بعضها خارج الأماكن التي اعتادت العمل فيها سابقًا.
ومن بين التفاصيل التي تم الكشف عنها، إرسال خمسة مقاتلين من الوحدة في مهمة على مسافة آلاف الكيلومترات من إسرائيل، دون وجود خطة إنقاذ مباشرة في حال حدوث مشكلة.
كما أشارت البحرية إلى تنفيذ مهمة أخرى في منطقة لم تعمل فيها الوحدة من قبل، دون الكشف عن المكان أو تفاصيل العملية.
تغير كبير في عقيدة الجيش الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر
بعد هجوم السابع من أكتوبر، قالت إسرائيل إنها بدأت تعتمد بشكل أكبر على العمليات الاستباقية، أي محاولة ضرب التهديدات قبل أن تصل إلى أراضيها.
وفي المجال البحري، أدى ذلك إلى توسيع دور القوات الخاصة البحرية، وزيادة التعاون بين البحرية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وتقول مصادر عسكرية إن التنسيق بين البحرية والموساد والشاباك أصبح أكثر أهمية في تنفيذ العمليات المعقدة.
عمليات من لبنان إلى اليمن
أعلنت البحرية الإسرائيلية عن تنفيذ عمليات خاصة خلال الفترة الماضية، من بينها عملية بحرية نفذتها قوات شاييطت 13 في منطقة الناقورة جنوب لبنان.
كما كشفت إسرائيل عن استخدام سفن صاروخية بحرية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد مواقع للحوثيين في اليمن.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن السفن الحربية تمنحها قدرة مختلفة عن الطائرات، بسبب إمكانية بقائها في البحر لفترات طويلة وتنفيذ الهجمات في الوقت المناسب.
التهديد البحري الجديد: المسيّرات والزوارق الصغيرة
إلى جانب السفن التقليدية، أصبحت إسرائيل تركز بشكل متزايد على تهديدات جديدة، مثل أسراب الطائرات المسيّرة والهجمات باستخدام زوارق صغيرة أو وسائل بحرية غير تقليدية.
وتعمل البحرية الإسرائيلية على تطوير وسائل دفاع جديدة لمواجهة هذه التحديات، خصوصًا بعد أن أصبحت هذه الأساليب جزءًا من الحروب الحديثة.
كما تواصل إسرائيل مراقبة أي قدرات بحرية متبقية لحركة حماس، مؤكدة أن أي محاولة لتنفيذ هجوم من البحر ستعامل باعتبارها تهديدًا مباشرًا.
مستقبل شرق المتوسط بين التحالفات والصراعات
يرى محللون أن البحر المتوسط دخل مرحلة جديدة من المنافسة بين القوى الإقليمية، حيث أصبحت السيطرة البحرية مرتبطة بالطاقة والتجارة والأمن القومي.
وبينما تواصل تركيا تعزيز حضورها البحري، تحاول إسرائيل بناء شبكة علاقات جديدة تشمل مصر واليونان وقبرص للحفاظ على مصالحها.
ويبقى موقف مصر عاملًا أساسيًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، إذ إن القاهرة تمتلك واحدة من أقوى القوات البحرية في المنطقة، كما تتمتع بموقع جغرافي يجعلها لاعبًا رئيسيًا في أي ترتيبات تخص شرق المتوسط.
وفي ظل استمرار تغير التحالفات، قد تتحول المنطقة خلال السنوات القادمة إلى ساحة تعاون أوسع، أو إلى نقطة مواجهة جديدة بين القوى المتنافسة.










