واصل الجيش السوداني تقدمه الميداني العسكري في أكثر من محوري بوالاية شمال كردفان، خلال يومي السبت والأحد، معلنا رسميا السيطرة على مدن بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات الإقليمية والمحلية حول دلالات هذه الانتصارات وإمكانية اقتراب الحسم العسكري في مواجهة قوات الدعم السريع.
وتكتسب منطقة أم سيالة أهمية استراتيجية بالغة في ولاية شمال كردفان، إذ تبعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال من مدينة الأبيض، وقرابة 480 كيلومترا عن العاصمة السودانية.
وفي بيان رسمي، أكد الجيش أن قواته كبدت قوات الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري. وفي المقابل، أعلن قادة ميدانيون بقوات الدعم السريع عن إلحاق هزيمة بالقوات المهاجمة، دون صدور بيان عسكري تفصيلي يحدد خريطة السيطرة بدقة على الأرض.
فتح ممرات الإمداد وانعكاساتها الاستراتيجية
بهذه التطورات، استعاد الجيش والقوات المتحالفة معه، مثل قوات الهجانة والمقاومة الشعبية، السيطرة على مناطق حيوية على طريق أم درمان-الأبيض.
وقد أدى هذا التقدم إلى فك جزئي للحصار المفروض على مدينة الأبيض، التي تعد عاصمة شمال كردفان ومقر الفرقة الخامسة مشاة، إلى جانب فتح ممرات إمداد جديدة وتدمير وإعطاب عشرات الآليات التابعة لقوات الدعم السريع.
قراءة في المشهد: بين التمهيد للحسم والاستنزاف المتبادل
يرجح المراقبون أن الوضع الحالي يمثل مزيجا يجمع بين التحسن التكتيكي للجيش وحرب الاستنزاف المتبادلة؛ إذ يحقق الجيش نقاطا إيجابية تتمثل في تحسن اللجستيات، رفع المعنويات، والضغط على خطوط الدعم السريع. في المقابل، تظل حدود التقدم واضحة في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، واعتماد الدعم السريع على تكتيكات حرب العصابات والدرونات، إلى جانب الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي تعاني منها المنطقة.










