أعربت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، يوم الجمعة، عن تأييدها الصريح لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، على خلفية أزمة الهجرة العاتية وتدفق المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي والمتاخمة للمغرب. ويأتي الموقف الفنلندي لينضم إلى التوجه الإيطالي، بعد أن أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، يوم الخميس، دراسة بلادها لهذا الاحتمال بالنظر إلى تداعيات الأزمة الحدودية.
سجال دبلوماسي غاضب بين مدريد وروما
جاءت هذه التطورات على خلفية تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإيطالي الذي أبدى استعداد بلاده لإغلاق منطقة شنغن بوجه إسبانيا، معتبرا أن حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تسببت في موجة غير مسبوقة من تدفق المهاجرين. في المقابل، عبر وزير الخارجية الإسباني عن بالغ غضبه واستيائه من هذه التصريحات، مؤكدا أن مدريد كانت تنتظر الدعم والتضامن من حلفائها. وقال في هذا السياق: “هذه الرسالة غير مناسبة صادرة عن وزير خارجية بلد شريك وصديق نتوقع منه التضامن الأوروبي، لا الديماغوجية الحزبية”.
أرقام قياسية مفزعة وتداعيات ديموغرافية في سبتة
تزامنا مع السجال الدبلوماسي، أفادت تقديرات أولية صادرة عن قوات الأمن بأن أكثر من 40 ألف مهاجر قد تمكنوا من دخول سبتة بطرق غير نظامية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وحدها. ويتجاوز هذا الرقم بصورة هائلة ما سجل خلال أزمة مايو 2021 التي لم تتجاوز 10 آلاف وافد.
ومع توقعات بوصول الأعداد إلى نحو 50 ألف مهاجر، فإن هذا التدفق سيتسبب في زيادة سكانية هائلة تقارب 50% في الجيب الإسباني الذي لا يتجاوز عدد سكانه المسجلين 83,600 نسمة، مما يضع ضغوطا غير مسبوقة على البنى التحتية والمرافق المحلية.
اتفاقية الهجرة الأوروبية الجديدة وآليات التضامن الإجباري
تأتي هذه الأزمة في وقت تتزامن فيه الأحداث مع دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن الهجرة حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026. وتتيح هذه الاتفاقية – التي أقرت بالتصويت بالأغلبية المؤهلة لا بالإجماع – استخدام “آلية التضامن” عند حدوث تدفقات استثنائية ومفاجئة للمهاجرين كما حدث في إسبانيا.
وبموجب هذه القواعد، قد تجبر الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي على اختيار أحد أمرين: إما استقبال حصة محددة من المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى سبتة ومليلية لتخفيف العبء عن إسبانيا، أو دفع تعويضات مالية باهظة تبلغ عشرات الآلاف من اليورو عن كل مهاجر ترفض الدولة استقباله، مما يفتح الباب أمام أزمة سياسية وقانونية واسعة النطاق داخل الاتحاد الأوروبي.










