دخلت أزمة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة في المغرب منعطفا سياسيا وقانونيا حاسما، مع دخول الحراك الاحتجاجي للمحامين أسبوعه الرابع على التوالي من دون بوادر انفراج، واعتصام النقباء وأعضاء مجالس الهيئات أمام البرلمان بالرباط، تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من سبتمبر 2026.
تصعيد غير مسبوق واعتصام مفتوح أمام البرلمان
وأشعل مشروع القانون، الذي يرفضه أصحاب البذلة السوداء ويعتبرونه “ردة تشريعية”، فتيل أزمة متصاعدة بدأت بقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب -التي تضم 17 هيئة- خوض إضراب شامل والتوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق مهام التقاضي “حتى إشعار آخر”.
وجاء هذا التصعيد الميداني عقب إضراب أولي انطلق في الخامس عشر من يونيو المنصرم، رفضا للتعديلات الحكومية التي اعتبرها المحامون ضربا لاستقلالية المهنة وإضعافا لحق الدفاع، فضلا عن كونها انقلابا على التوافقات والتعهدات السابقة التي أبرمت مع رئيس الحكومة خلال شهر فبراير الماضي.
تداعيات الشلل المهني على الاستحقاقات الانتخابية
ومع تواصل الشلل المهني وتوقف تقديم الخدمات القانونية، بدأ المشهد السياسي يتأثر بشكل مباشر مع دنو موعد الاستحقاقات التشريعية؛ حيث أعرب عدد كبير من المرشحين المحتملين عن مخاوفهم من تداعيات هذه الأزمة على تدبير الملفات الانتخابية.
وتتركز هذه المخاوف حول مدى قدرتهم على إعداد مذكرات الطعون الانتخابية وتتبعها أمام القضاء، وهي مساطر قانونية دقيقة وحساسة تتطلب بالضرورة مواكبة ومرافقة قانونية من طرف المحامين لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتمكين المتضررين من الدفاع عن حقوقهم وفق المساطر الجاري بها العمل، مما يضع الحكومة أمام تحد كبير لاحتواء الأزمة قبل موعد الاستحقاقات.









