عاد الهدوء الجزئي إلى سبتة، بعد دخول أكثر من 60 من المغاربة إلى المدينة في محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر إسبانيا، وهي الأزمة التي ادت لتصاعد هجوم اليمين المتطرف ضد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
واستعادت مدينة سبتة جزءا من هدوءها المفقود بعد أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها جراء التدفق الهائل لآلاف المغاربة، فيما بدأت الأنشطة التجارية تفتح أبوابها تدريجيا، ومع انتشار الجيش والحرس المدني لإدارة الأوضاع وإخلاء الشوارع.
ورغم تراجع وتيرة التوافد وبدء عودة العديد من المهاجرين، فإن المدينة لا تزال تعيش حالة ترقب وسط أزمة إنسانية خلفت ضحايا وتوترات سياسية متصاعدة بين حكومة سانشيز والمعارضة.
الوضع الميداني وعودة تدريجية للحياة اليومية
بدأت الشوارع تشهد حركة أقل كثافة مع توجه السلطات لإعادة الأمور إلى نصابها، حيث شوهد شبان يحملون حقائبهم قرب معبر الطرخال الحدودي في طريق عودتهم.
وفي نفس الوقت، شرعت المتاجر والحانات ومحطات الوقود في فتح أبوابها تدريجيا وسط إجراءات أمنية صارمة تتيح للمهاجرين شراء الاحتياجات الأساسية بحذر، بينما واصلت فرق الإنقاذ وغواصو الحرس المدني جهودهم المضنية لانتشال جثث الضحايا من قاع البحر قبالة المعبر.
وبدأت مراكز رعاية الأطفال التابعة لحكومة سبتة استقبال القصر وتقديم المساعدات الطارئة لهم من غداء وملابس ومأوى.
ونشرت قوات الأمن الإسبانية حاجزا هوائيا بطول 500 متر على طول حاجز الأمواج الحدودي، بالتوازي مع بدء تركيب خط عوامات بحرية لإعاقة أي محاولات عبور جديدة سباحة.
التبريرات الحكومية والتحركات الرسمية
أرجعت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز جزءا كبيرا من تفاقم الأزمة إلى تفسير قضائي حديث يحظر الترحيل الفوري، فضلا عن تورط شبكات الاتجار بالبشر. وأشاد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، عقب زيارته للرباط، بمستوى التعاون مع المغرب، مؤكدا قدرة السلطات على تطويق الأزمة خلال ساعات.
ومن جهة أخرى، وفي مدينة مليلية المجاورة، أعادت السلطات فتح الحدود تدريجيا عند معبر بني نصر لأسباب إنسانية وأمنية بعد إحباط محاولات دخول جماعية.
اشتعال السجال السياسي وانتقادات المعارضة
في الوقت الذي تخف فيه حدة الأزمة الميدانية، يشتعل الخلاف السياسي في البلاد؛ حيث زار زعيم حزب الشعب، ألبرتو نونيز فيخو، مدينة سبتة منددا بما وصفه بـ”الاحتلال المدبر” ومحملا الحكومة مسؤولية الفشل في إدارة ملف الهجرة.
وفي المقابل، ندد حزب العمال الاشتراكي بتلك المواقف واصفا إياها بـ”الانتهازية السياسية”، بينما يتأهب زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، لزيارة المدينة للاطلاع على الأوضاع عن قرب وتصعيد الضغط على الحكومة المركزية.










