صحيفة إسرائيلية تحذر من أن سحب القوات الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي من أربيل قد يترك إقليم كردستان أكثر عرضة للهجمات، بعد تعرضه لمئات الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب مع إيران.
بغداد – المنشر_الاخباري
حذر تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية من أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الهجمات الإيرانية، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي وتراجع القدرات الدفاعية الأمريكية في المنطقة.
وأوضح التقرير أن إقليم كردستان تحول منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة، بعدما تعرض لما يقارب 1000 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى تعطيل عمليات عدد من شركات الطاقة الدولية العاملة في الإقليم.
وأشار التقرير إلى أن معلومات متداولة تفيد بأن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تقليص وجودها العسكري في القاعدة الواقعة قرب مطار أربيل الدولي، حيث جرى سحب الجزء الأكبر من القوات والمعدات الثقيلة، إلى جانب إزالة بطاريات باتريوت للدفاع الجوي، التي كانت تمثل أهم مظلة دفاعية للقوات الأمريكية في شمال العراق.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن عملية إعادة الانتشار بدأت خلال الأيام الماضية، بينما لم تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية هذه المعلومات، مكتفية بالقول إنها لا تعلق على التحركات العسكرية لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
ورأى كاتب التقرير أن إزالة منظومات الدفاع الجوي قد تُفسر في طهران على أنها تراجع في مستوى الردع الأمريكي، وهو ما قد يشجع إيران أو الفصائل المسلحة المتحالفة معها على تكثيف هجماتها ضد مواقع داخل إقليم كردستان.
وأضاف أن الإقليم يُعد من أهم حلفاء الولايات المتحدة في العراق، كما يمثل المنطقة الأكثر استقرارًا أمنيًا مقارنة ببقية المحافظات العراقية، الأمر الذي جعل واشنطن تعتمد عليه لعقود كمركز رئيسي لوجودها العسكري والدبلوماسي، بما في ذلك القنصلية الأمريكية الأكبر في البلاد.
وأكد التقرير أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية، بل استهدفت أيضًا جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من شمال العراق مقرًا لها، بعدما اتهمتها طهران بمحاولة استغلال الحرب لإشعال اضطرابات داخل الأراضي الإيرانية.
وأشار إلى أن هذه التطورات وضعت سلطات إقليم كردستان في موقف بالغ الحساسية، فهي من جهة تحافظ على علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تحاول تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
ولفت التقرير إلى أن الأكراد ينظرون بقلق إلى أي انسحاب أمريكي، مستحضرين تجارب تاريخية سابقة شعروا خلالها بأن القوى الكبرى تخلت عنهم في لحظات حاسمة، سواء خلال سبعينيات القرن الماضي أو بعد الحملات العسكرية التي شنها نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ضدهم.
واستند التقرير إلى بيانات نشرتها وسائل إعلام كردية، أشارت إلى أن إيران والفصائل المتحالفة معها أطلقت 966 صاروخًا وطائرة مسيّرة باتجاه إقليم كردستان منذ فبراير الماضي، مستهدفة مواقع عسكرية وأمنية ومقار جماعات كردية معارضة، إضافة إلى محيط القنصلية الأمريكية في أربيل.
وبحسب الإحصاءات الواردة في التقرير، أدت هذه الهجمات إلى مقتل 32 شخصًا وإصابة نحو 150 آخرين، بينهم عناصر من قوات البيشمركة وقوات الأمن المحلية ومدنيون، فضلًا عن مقتل عدد من عناصر الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الأخيرة طالت أيضًا أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والبريطانية، موضحًا أن منظومات Patriot وRapid Sentry أُزيلت من أربيل، بينما بقي نظام C-RAM فقط، الذي تمكن – وفق التقديرات – من اعتراض نحو 75 بالمئة من الهجمات التي استهدفت الإقليم.
ويرى التقرير أن هذا الواقع يعكس تغيرًا في الحسابات العسكرية الأمريكية، إذ باتت القواعد الثابتة في المنطقة أكثر عرضة للهجمات الدقيقة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وهو ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري في العراق وعدد من دول المنطقة.
وفي ختام التقرير، حذرت الصحيفة من أن أي فراغ أمني قد ينجم عن تقليص الوجود الأمريكي في أربيل قد ينعكس سلبًا على استقرار إقليم كردستان، ويمنح إيران مساحة أوسع لمواصلة الضغط العسكري، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وواشنطن مفتوحة على احتمالات متعددة.










